تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ارتكب محرمين ، ومع حرمة الفرد ومبغوضيّته لا يرخّص المكلَّف في تطبيق الطَّبيعة الواجبة على ذلك الفرد ، لأنّ الأمر بالطبيعة يقتضي الترخيص في تطبيقها على أيّ فرد من أفرادها شاء المكلَّف ، ومع حرمة الفرد ومبغوضيّته ليس للمكلَّف ترخيص في تطبيق الطبيعة المأمور بها عليه ، ومن هنا قلنا بعدم إمكان اجتماع الحرمة والوجوب بخلاف الوجوب والاستحباب . فالمتحصل أنّه لا مانع من الالتزام بالتداخل في جميع الأقسام ، وبما أنّ الصّحيحة دلَّت على التداخل في الجميع ولا مانع عنه عقلًا فالحكم هو التداخل مطلقاً ، ولم يقم برهان عقلي على عدم التداخل في الواجب والمستحب حتّى يرفع اليد به عن الصّحيحة ، نعم لو قام برهان على استحالته للزم رفع اليد عن ظاهر الصّحيحة لا محالة ، فلا فرق في الأغسال بين كونها واجبة بأجمعها وما إذا كان بعضها واجباً وبعضها الآخر مستحبّاً . وأمّا إذا كانت بأجمعها مستحبّة فقد يتوهّم أنّ ظاهر كلمة الحقوق في الصّحيحة هي الأغسال الواجبة دون المستحبّة ، ولكنه توهّم في بادئ النّظر ، لأنّ الحق بمعنى الثبوت ، وكون الثابت على نحو الوجوب أو الاستحباب أمر آخر ، فالحقوق تشمل الواجب والمستحب . على أنّا لو أغمضنا عن ذلك وقلنا إنّ ظاهر الحقوق في نفسها هو الأغسال الواجبة فقط ففي الصّحيحة قرينة قطعيّة على أنّ المراد بها أعمّ من الواجب والمستحب ، حيث طبّقها الإمام على غسل العيد والزّيارة بل الجمعة وغيرها من المستحبّات ، فلا فرق في التداخل بين كون الأغسال واجبة بأجمعها وكونها مستحبّة كذلك وكون بعضها واجباً وبعضها الآخر مستحبّاً ، فإنّ ظاهر الصّحيحة وإن كان تعدّد الأغسال وتغاير بعضها عن بعض حيث عبّر بالحقوق ، إلَّا أنّه لا مانع من أن ينطبق على عمل واحد عناوين متعدّدة ، وهو يوجب الإجزاء عن بقيّة الأغسال .