تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وحينئذ فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء بعده أو قبله ( 1 ) ،
شرح
ثمّ لو بنينا فيه بالاجتزاء والتداخل للصحيحة المتقدّمة فإن لم نبن على أنّ قصد أحد الغسلين يجزئ عن الغسل الآخر فيما إذا لم يقصده لغفلته ، كما إذا اغتسل للجنابة وغفل عن أنّ اليوم جمعة أيضاً فلا وجه للقول بالإجزاء فيما إذا قصد الغسل المبيح ولم يقصد الغسل الرّافع ، وأمّا إذا بنينا على الإجزاء حينئذ كما هو الصّحيح وأنّه إذا قصد أحد الأغسال الثّابتة عليه أجزأه عن جميع أغساله وإن لم يلتفت إليه ، فأيضاً لا يمكننا الالتزام بحصول الامتثال للجميع في المقام ، نعم نلتزم بالإجزاء كما عرفت ، إلَّا أنّه لا موجب ولا سبب لتحقق امتثال الغسل الرّافع عند قصد المبيح مع عدم قصد الرّافع بوجه . لا يشرع الوضوء مع غسل الجنابة ( 1 ) وذلك لعدم المقتضي للوضوء حينئذ ولوجود المانع عنه . أمّا عدم المقتضي فلقوله تعالى * ( . . . إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . . . ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .، لأنّه دلّ بصدره على أنّ كلّ محدث بالنوم أو بغيره يتوضأ إذا قام إلى الصّلاة ، ثمّ حكم في حقّ المجنب بالاغتسال ، وحيث إنّ التفصيل قاطع للشركة فتدل الآية المباركة على أنّ الوضوء وظيفة المحدث غير الجنب ، وأمّا وظيفة المحدث المجنب فهي الاغتسال ، وقد صرّح بذلك في قوله عزّ من قائل * ( . . . لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى . . . ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . . . ) * ( 2 )( 2 ) النِّساء 3 : 43 .، وبما أنّ المكلَّف مجنب على الفرض فليست وظيفته الوضوء ، سواء قلنا بأنّ مثل مسّ الميت والحيض ونحوهما أسباب للوضوء وناقض له أيضاً أو قلنا بأنّها ليست بأسباب له ، فعلى جميع التقادير لا مقتضي للوضوء حينئذ .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 52 | الشيخ ميرزا علي الغروي