شرح
على أنّ * ( . . . حَتَّى يَطْهُرْنَ . . . ) * لم يثبت كونها مخففة وإن قرأها القراء السبعة مخففة إلَّا أنّه يحتمل تشديدها ، ومع احتمال التشديد والتخفيف وإجمال الآية لا يمكن الاستدلال بها بوجه . بل لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلولها ، وهو حرمة الوطء ما دام المرأة ذات الدم ، وأمّا حرمته بعد انقطاعه فهي مشكوكة يرجع فيها إلى مقتضى الإطلاقات والعمومات الَّتي تقتضي الجواز في جميع الأوقات كما مرّ .
المخصّص من السنّة وأمّا المخصّص من السنّة فالأخبار الواردة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 326 / أبواب الحيض ب 27 ح 6 و 7 .في حرمة وطء الحائض قبل الاغتسال كلَّها ضعيفة السند ، لأنّها مضافاً إلى اشتمال أسنادها على من لم تثبت وثاقته مرويّة في تهذيب الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فَضّال ، وقد بيّنا أنّ طريق الشيخ إلى ابن فَضّال ضعيف لا يعتمد عليه ( 2 )( 2 ) وقد قدّمنا أن سيِّدنا الأُستاذ ( دام ظلَّه ) عدل عن ذلك ، فليراجع الصفحة 70 .، هذا .
على أنّها مع الغضّ عن ضعف أسنادها قاصرة الدلالة على المدّعى ، لأنّها معارضة بما دلّ على جواز وطء الحائض بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال صريحاً ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 325 / أبواب الحيض ب 27 ح 3 و 4 و 5 .ومع التعارض لا بدّ من الجمع بينهما بحمل الناهية على الكراهة .
نعم ، ورد في صحيحة محمّد بن مسلم الَّتي هي من الأخبار الدالَّة على الجواز أنّه « إذا أصاب زوجها شَبَق فليأمرها فلتغسل فرجها ، ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل » ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 324 / أبواب الحيض ب 27 ح 1 .والشبق هو شدّة الميل إلى الجماع ، وقد دلَّت على جواز وطء الحائض بعد الانقطاع وقبل الاغتسال مشروطاً بشرطين : أحدهما أن يصيب زوجها الشبق ، فلا يجوز من دون كونه شَبِقاً ، ثانيهما أن تغسل فرجها ، فلا يجوز الوطء من غير أن تغسل فرجها .