تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
الوطء حتّى تغتسل . والكلام في مدرك ما ذهب إليه المشهور . لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى العمومات والإطلاقات جواز وطئها في جميع الأزمنة حتّى زمان الحيض ، كقوله تعالى * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . . . ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 223 .، وإنّما خرجنا عن مقتضى الإطلاقات بما دلّ على حرمة وطء الحائض من الكتاب والسنّة ، حيث خصّصها بغير زمان الحيض ، ولا بدّ من ملاحظة المخصّص لنرى أنّ الحرمة هل هي مستمرة إلى زمان الاغتسال أو هي منقطعة بزمان انقطاع الدم . المخصّص الكتابي أمّا المخصّص الكتابي وهو قوله تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ، قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 222 .فلا يمكن استفادة الحرمة منها إلى أيّ زمان ، وذلك لأنّ القرّاء السبعة قرأوا لفظة * ( . . . حَتَّى يَطْهُرْنَ . . . ) * مخففة أي حتّى ينقطع دمهن ، ويساعده صدر الآية المباركة حيث قالت * ( هُوَ أَذىً ) * ، وذلك لأنّ الأذى إنّما هو الحيض إلى زمن انقطاعه ، وأمّا بعده فليس هناك أذى فتختصّ الحرمة بالمرأة ذات الدم ، وإذا انقطع دمها جاز وطؤها بمقتضى الآية الكريمة إلى هنا . ولكن ذيلها * ( . . . فَإِذا تَطَهَّرْنَ . . . ) * ينافيه ، فإنّه وإن أمكن أن يكون بمعنى * ( . . . يَطْهُرْنَ . . . ) * بالتخفيف بأن يستعمل التطهّر في الطَّهارة ، إذ قد يستعمل التفعّل في المجرّد ويقال زيد تمرّض بمعنى مرِض ، وعليه يطابق الذيل الصّدر ، إلَّا أنّ ظاهر الذيل هو التفعّل والتطهّر بمعنى الاغتسال ، فيدلَّنا هذا الذيل بمفهومه على حرمة إتيان المرأة ما دامت لم تغتسل ولم تتطهّر ، فيتنافى صدر الآية وذيلها وتصبح الآية مجملة .