وإن كان بعد الدّخول فيه لم يعتن به ويبني على الإتيان على الأقوى ، وإن كان الأحوط الاعتناء ما دام في الأثناء ولم يفرغ من الغسل ، كما في الوضوء . نعم ، لو شكّ في غسل الأيسر ( * ) أتى به وإن طال الزّمان ، لعدم تحقّق الفراغ حينئذ ، لعدم اعتبار الموالاة فيه ، وإن كان يحتمل عدم الاعتناء إذا كان معتاد الموالاة .
شرح
الغسل في محل ، كما إذا كان من عادته الاغتسال بعد الجنابة بلا فصل لكراهة البقاء على الجنابة في النّوم مثلًا وقد شكّ في الإتيان به بعد قيامه من النّوم ، وذلك لأنّه حينئذ وإن كان قد تجاوز عن المحل الاعتيادي للاغتسال ، إلَّا أنّا ذكرنا في الأُصول أنّ التّجاوز عن المحل الاعتيادي ممّا لا أثر له ، والمعتبر هو التّجاوز عن المحل المقرّر الشرعي ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 315 .، وبما أنّ الغسل لا محل له فلو شكّ في وجوده لا بدّ من أن يعتني بشكَّه هذا كلَّه إذا شكّ بعد الفراغ عن العمل .
وأمّا إذا شكّ وهو في أثنائه في أنّه أتى بجزء من أجزائه أم تركه ، فإن كان دخل في الجزء المترتب عليه لم يعتن بشكَّه لقاعدة التّجاوز ، وأمّا إذا كان في المحل ولم يدخل في جزء مترتب عليه فلا مناص من أن يعتني بشكَّه ويأتي بالمشكوك فيه ، للاستصحاب أو قاعدة الاشتغال بل لنفس أدلَّة قاعدة التّجاوز ، حيث دلَّت على أنّ الشكّ إنّما هو في شيء لم تجزه ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 2 .، هذا إذا كان شكَّه في الجزء .
وأمّا إذا شكّ في شرط من شروط الجزء أو العمل فعلى ما قدّمناه في محله من عدم اختصاص قاعدة الفراغ بالمركبات وإتيانها في الأجزاء ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 3 : 273 ، 277 .أيضاً لا يعتني بشكَّه ذلك بل يبني على صحّة ما أتى به لقاعدة الفراغ ، وذلك لعموم أدلَّتها وأنّ « كلّ ما شككت
هامش
( * ) بناءً على عدم اعتبار التّرتيب بين الجانبين يكون حكم الشكّ في غسل الأيمن حكم الشكّ في غسل الأيسر بعينه ، واحتمال عدم الاعتناء بالشكّ لمعتاد المبالاة ضعيف جدّاً .