العاشر : وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطَّهارة كالصّلاة والطَّواف والصّوم ، واستحبابه للأعمال الَّتي يستحب لها الطَّهارة ( 1 )
شرح
وأمّا حرمة العبادة على الحائض فإن قلنا بالحرمة الذاتيّة فهي مترتّبة على صاحبة الدم وحسب ، وأمّا المرأة المنقطع عنها الدم وإن لم تغتسل فهي مكلَّفة بالعبادة كما عرفت لا أنّها محرمة عليها ، نعم لو قلنا بالحرمة التشريعيّة كما هو الصحيح فهي مترتبة على الحيض بمعنى الحدث سواء انقطع عنها الدم أم لم ينقطع ، لعدم مشروعيّة الصّلاة منها ما لم تغتسل وإن كان دمها منقطعاً .
وأمّا حرمة دخولها المساجد للمكث وحرمة الأخذ منها شيئاً وحرمة اجتيازها المسجدين فهل هي مترتّبة على الحيض بمعنى الدم أو على الحيض بمعنى الحدث ؟
قد يقال : إنّها مترتّبة على الحائض صاحبة الدم ، لأنّ الحائض الوارد في الرّوايات ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 205 / أبواب الجنابة ب 15 .ظاهره المرأة الواجدة للدم دون المحدثة بحدث الحيض ، وهذا هو الَّذي ذكر صاحب المدارك ( 2 )( 2 ) لاحظ المدارك 1 : 345 / الثّاني من أحكام الحائض .أنّه غير بعيد غير أنّ المشهور وهو الوجه الآتي أقرب .
وقد يقال : إنّها مترتبة على المرأة المحدثة بحدث الحيض دون صاحبة الدم ، وذلك لأنّ ظاهر الحائض الوارد في الأخبار وإن كان هو صاحبة الدم إلَّا أنّ المناسبة بين الحكم والموضوع والقرينة تقتضي حمله على صاحبة الحدث ، لأنّ الحائض والجنب قد قُرنا في تلك الرّوايات ، ومن الظَّاهر أنّ المراد فيها بالجنب هو صاحب الحدث دون واجد المني ، وهو يقتضي أن يكون المراد بالحائض أيضاً صاحبة الحدث ، وهذا هو الأقرب .
( 1 ) هذا بناءً على القول بأنّ مقدّمة الواجب واجبة ومقدّمة المستحب مستحبّة وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من عدم اتصاف المقدّمة بالأمر الغيري مطلقاً فغسل الحيض كالجنابة شرط مطلقاً .