تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وأمّا إذا كان المتقدّم والمتأخر متخالفين فقد تقدّم أنّ له صوراً ثلاثاً ، ولا إشكال في جميع تلك الصور في عدم بطلان الغسل في الأعضاء السابقة بالحدث الأكبر الواقع في أثنائه ، لأنّه لا دليل عليه ، وإنّما الكلام في أنّه هل يوجب الوضوء أو لا يوجبه ؟ أمّا الصورة الأُولى ووقوع الحدث غير الجنابة في أثناء غسل الجنابة ، كما إذا مسّ الميت في أثناء غسل الجنابة ، فإن قلنا إنّ الأحداث الكبيرة غير الجنابة أيضاً من نواقض الوضوء فهي في أنفسها توجب الوضوء ولا رافع له ، لأنّ غسل الجنابة إنّما يغني عن الوضوء فيما إذا وقع بتمامه بعد الحدث ، وأمّا إذا وقع بعضه بعد الحدث فلا يوجب رفعه ، ومعه لا بدّ من أن يتمّ غسله ثمّ يغتسل لمسّ الميت ويضمّ إليه الوضوء أيضاً ، نعم له أن يرفع يده عن غسله ويعدل إلى الارتماس فإنّه حينئذ يكفي عن كلا الحدثين كما يغني عن الوضوء أيضاً . وأمّا إذا لم نقل بكونها من النواقض ، فسواء قلنا بكونها مغنية أم لم نقل لا يجب عليه الوضوء في مفروض المسألة ، لأنّ غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء ، ولم يحدث سبب يقتضي الوضوء ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون المكلَّف محدثاً بالأصغر قبل حدثه الأوّل أم كان متطهراً منه . وأمّا الصّورة الثّانية أعني ما إذا كان الحدث الواقع في الأثناء هو الجنابة والحدث الأوّل غير الجنابة ، كما إذا أجنب في أثناء غسل مسّ الميت ، فلا إشكال في عدم وجوب الوضوء عليه ، لأنّه لا بدّ من أن يغتسل للجنابة في أثناء غسله أم بعده وغسل الجنابة يغني عن الوضوء . وله في هذه الصّورة أيضاً أن يرفع يده عن غسله ويأتي بغسل الجنابة بعد ذلك لأنّه يرفع جميع الأحداث الطارية عليه سواء قصدها أم لم ينوها ، لما يأتي من أنّ غسل الجنابة يرفع ما تقدّم عليه من الأحداث ، وهذه الصّورة أيضاً لا يفرق فيها بين ما إذا كان المكلَّف متطهراً قبل حدثه الأوّل أم كان محدثاً . وأمّا الصّورة الثّالثة بأن يكون الحدثان كلاهما غير الجنابة ، كما إذا مسّت المرأة ميتاً في أثناء اغتسالها من النّفاس ، فإن كان المكلَّف متطهراً قبل حدثه السابق وقلنا