شرح
أحدها : أنّه هتك .
وفيه : أنّه لماذا يكون هتكاً دائماً ، ولا سيما فيما إذا مسّته تعظيماً له كما إذا قبّلته المرأة للتعظيم .
ثانيها : إن ترك مسّه تعظيم له .
وفيه : أنّ ترك المس من الحائض وإن كان تعظيماً للاسم لا محالة ، إلَّا أنّه لا دليل على وجوب كلّ تعظيم ، كيف واستقبال القبلة في جميع الأحوال تعظيم للقبلة ، ولم ير من حكم بحرمة تركه ، فلا نقول بوجوبه إلَّا إذا كان نقيضه هتكاً ، كما إذا كان فعل المس هتكاً للاسم ، هذا كلَّه بحسب الكبرى .
على أنّ الصغرى أيضاً مورد المناقشة ، فإن ترك المس لا يكون دائماً تعظيماً ، بل قد يكون التعظيم في مسّه كما إذا وقع الاسم في موضع غير مناسب له ، فإن مسّه لرفعه ووضعه في مكان مناسب له تعظيم لا محالة .
ثالثها : أنّ الحيض أعظم من الجنابة ، فإذا حرم مسّ اسم الله سبحانه على الجنب كما مرّ حرم على الحائض بطريق أولى .
والجواب عن ذلك : أنّ المراد بذلك لعله كون الحيض أشدّ وأعظم من الجنابة من حيث طول الزّمان ، لأنّ الجنابة يمكن أن يرتفع في دقيقة ولكن الحيض أقلَّه ثلاثة أيّام ، أو كونه أشدّ منها باعتبار عدم كون المكلَّف مأموراً بالعبادة في الحيض وهو مأمور بها في الجنابة ، وإلَّا فلم يثبت أنّ حدث الحيض أشدّ من حدث الجنابة . إذن لا يمكننا إثبات الأحكام المترتبة على الجنابة على الحيض .
ومن هنا يظهر الجواب عن رواية سعيد بن يسار الواردة في المرأة ترى الدم وهي جنب حيث قال ( عليه السلام ) « قد أتاها ما هو أعظم من ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 314 / أبواب الحيض ب 22 ح 2 .، فإنّ المراد به أنّ ما جاءها من الحيض أشدّ من جنابته من حيث طول الزّمان أو سقوط التكليف بالصلاة ، لا أنّ هذا الحدث أعظم من الآخر .
على أنّها ضعيفة السند بإسماعيل بن مَرّار الَّذي قدّمنا الكلام فيه في بعض الأبحاث