تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
على أنّ الاحتياط فيها أيضاً لم يذكر أنّه من جهة ترك العبادة ، لأنّ السابق على تلك الجملة أمران : أحدهما السؤال عن أنّ الزّوجة يطؤها أو لا يطؤها . وثانيتهما السؤال عن أنّها هل تطوف بالبيت أو لا تطوف . فليحمل الاحتياط على ترك زوجها لوطئها وعلى عدم طوافها حتّى تتيقّن بطهارتها ، لأنّ الطواف واجب موسع ، فأين دلالتها على الاحتياط بترك العبادة ، بل قوله ( عليه السلام ) في ذيلها « وكلّ شيء استحلَّت به الصّلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت » قرينة على ما ادّعيناه من أنّ الاحتياط هو ترك الوطء والطواف إلى أن تقطع بطهارتها وارتفاع حيضها ووجوب الصّلاة عليها . وأمّا قوله قبل ذلك : « ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً إلى قوله ثمّ تصلَّي » فهو لا يدل على أنّ هذه الأُمور بعد الاحتياط بيوم أو يومين ، بل يلائم كونها في نفس ذلك اليوم أو اليومين ، فتغتسل فيها وتستدخل الكرسف ثمّ تصلَّي ، فلا يستفاد منها أنّ الاحتياط أُريد منه ترك العبادة يوماً أو يومين . على أنّه لو كان أُريد منه ذلك لا بدّ من توجيهه على كلا القولين كما عرفت . ومنها : صحيحة خلف الواردة في اشتباه دم الحيض بدم العُذرة ، حيث ذكر للإمام ( عليه السلام ) أنّه سأل عن حكم ذلك الفقهاء فأجابوا بأنّ المرأة تصلَّي حينئذ ولا تترك صلاتها ، ثمّ إن كانت طاهرة في الواقع فقد أتت بفريضتها ، وإذا كانت حائضاً في الواقع فقد وقعت صلاتها لغواً ولا شيء عليها ، ولم يرض الإمام ( عليه السلام ) بما أفتى به الفقهاء وقال « إنّ الله رضي لهم بالضّلال فارضوا لهم بما رضي الله به » ، ثمّ قال ( عليه السلام ) إنّ المرأة يجب عليها أن تتقي الله بقوله « فلتتّق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصّلاة . . . وإن كان من العُذرة فلتتّق الله ولتتوضّأ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 272 / أبواب الحيض ب 2 ح 1 .. فقد أمرها ( عليه السلام ) بالتقوى والإمساك عن الصّلاة على تقدير كون الدم حيضاً ، كما أمرها بالتقوى والإتيان بالصلاة إن كان الدم دم عُذرة ، فإنّ الصّلاة إذا لم تكن محرمة على الحائض بالذات لم يكن وجه لمنعه ( عليه السلام ) عن الإتيان