شرح
حيضاً مع إمكان جعل الثّلاثة من الخمسة الأخيرة حيضاً إنّما هو من باب الحكم والفتوى ، مع أنّه إنّما حكم بجعل العدد في أوّل رؤية الدم من باب الاحتياط ( 1 )( 1 ) حكم به في المسألة [ 730 ] .، إلَّا أنّه سهل لأنّ الاحتياط لزومي ، والاحتياط اللازم بمنزلة الفتوى وهو ظاهر .
وتوضيح الكلام في المقام أنّ الماتن ( قدس سره ) قد ذكر في المقام أنّ المرأة إذا رأت الدم ثلاثة أيّام واجداً للصفات وثلاثة أيّام فاقداً لها وخمسة أيّام واجداً للصفات تجعل الحيض الثلاثة الأُولى ، وتعرّض لعين هذه المسألة سابقاً عند تعرّضه لأحكام المضطربة والمبتدئة وأنّهما ترجعان إلى التمييز بالصفات وذكر أنّ الرّجوع إلى الصفات مشروط بأمرين :
أحدهما : أن لا يقلّ الدم عن ثلاثة أيّام ولا يزيد على العشرة .
وثانيهما : أن لا يعارضه دم آخر واجد للصفات ، ومثّل له بما إذا رأت الدم خمسة أيّام أسود وخمسة أيّام أصفر وخمسة أيّام أسود ، فإنّ الرّجوع إلى الصفات في إحدى الخمستين معارض بالأُخرى ولا يمكن جعلهما معاً حيضاً ، ومعه تكون المرأة فاقدة للصفات ، ولم يحكم بجعل الخمسة الأُولى حيضاً ، لعدم كون الأسبقيّة في الوجود مرجحة .
وأمّا في المقام فقد ذكر أنّها تجعل الثّلاثة الأُولى حيضاً ، وذكرنا أنّ هذا بظاهره ينافي ما تقدّم منه ( قدس سره ) كما نقلناه .
ولكن الصحيح عدم التنافي بينهما ، وذلك لأنّ المرأة في كلتا المسألتين لا تتمكَّن من الرّجوع إلى الصفات للمعارضة ، فلا بدّ من أن ترجع إلى أقاربها أو إلى العدد مخيّرة عنده بين الثّلاث والست والسبع ، وعلى كلا التقديرين لا بدّ من جعل العدد في أوّل ما تراه من الدم احتياطاً لزوميّا عنده ، بلا فرق في ذلك بين العدد المتخذ من الأقارب والعدد المتّخذ من الرّوايات ، ومعه لا بدّ للمرأة من جعل ثلاثة أيّام من أوّل رؤيتها الدم حيضاً في كلتا المسألتين ، لأنّها إن رجعت إلى أقاربها فلا يحتمل أن تكون