تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وإذا علمت كونه أزيد من الثّلاثة ( 1 ) ليس لها أن تختارها ، كما أنّها لو علمت أنّه أقلّ من السبعة ليس لها اختيارها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قدّمنا تصوير ذلك في المضطربة وقلنا إنّها أيضاً قد تعلم أنّ عدد حيضها أكثر من الثّلاثة ، لأنّها كانت ترى الدم خمسة أيّام تارة وستّة أخرى وأربعة ثالثة ، ومع العلم بزيادة حيضها عن الثّلاثة لا معنى للأخذ بالثلاثة ، فإنّ الرّجوع إلى العدد وظيفة المتحيّرة الَّتي لا تعلم حيضها ، ومع العلم بكونه أكثر لا تردّد ولا تحيّر لها لتأخذ بالثلاثة . ( 2 ) لا إشكال في أنّها لو علمت بكون حيضها أكثر من السبعة لا يمكنها الرجوع إلى السبعة ، كما إذا كانت ترى الدم مدّة مديدة بين الثمانية والتسعة والعشرة وتقطع بعدم كون حيضها سبعة أيّام ، فإنّ العدد إنّما ترجع إليه المتحيّرة والَّتي لا تدري تحيّضها ، ومع العلم بزيادة الحيض عن العدد لا معنى للرجوع إليه . وإنّما الكلام فيما أفاده الماتن ( قدس سره ) من أنّها لو علمت أنّ حيضها أقلّ من السبعة ليس لها اختيار السبعة ، فإن ما أفاده بحسب الكبرى وإن كان صحيحاً إذ مع العلم لا تردّد لترجع إلى العدد والأمارة ، إلَّا أنّ الكلام في صغرى ذلك وأنّها من أين يحصل لها القطع بعدم كون حيضها ستّة أو سبعة أيّام ، ولا سبيل إليه إلَّا بالاستكشاف من جري العادة على أمر جامع ولوازمه ، وذلك كما إذا كانت ترى الدم تارة ثلاثة أيّام وأُخرى أربعة وثالثة ترى خمسة أيّام على نحو الاختلاف مدّة مديدة كعشر سنوات مثلًا ، فمن رؤيتها الدم في تلك الأيّام حصل لها العلم بأنّها لا تحيض إلَّا بأحد هذه الأيّام ، فعددها هو الجامع بين الثّلاثة والأربعة والخمسة نظير العادة المركَّبة المتقدّمة فبذلك تعلم بعدم الحيض زائداً على الأعداد ، إلَّا أنّ ذلك ممّا لا يمكن تتميمه بدليل لأنّ الأخبار الواردة في أنّ ذات العادة ترجع إلى عادتها ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 281 / أبواب الحيض ب 5 .إنّما تختص بالعادة الوجوديّة الخارجيّة ، وأمّا العادة العدمية وأنّ عادتها عدم الحيض زائداً على تلك