شرح
فذلكة الكلام
إنّ الحائض إذا انقطع دمها ظاهراً واحتملت عدم نقائها باطناً وإن لم يخرج الدم إلى الخارج لضعفه يتردّد أمرها بين كونها حائضاً أو طاهرة ، ولكلّ من الحالتين أحكام إلزاميّة ، وهي متنجزة في حقّها لعلمها الإجمالي ، فلا مناص من أن تخرج عن عهدتها ، وطريق ذلك أحد أمرين : إمّا الاحتياط بالجمع بين أحكام الحائض والطاهرة ، وإمّا الفحص والاختبار بالاستبراء ، وهذا في مثل الصّلاة وغيرها من العبادات بناءً على أنّها محرمة على الحائض حرمة تشريعيّة لا ذاتيّة .
وأمّا في مثل ذات البعل إذا طلب زوجها الوقاع فلا يتيسر فيه الاحتياط ، لدوران الأمر في التمكين بين المحذورين ، لأنّه واجب عليها إن كانت طاهرة وهو محرم عليها إن كانت حائضاً . وكذلك الحال في العبادات بناءً على أنّ حرمتها على الحائض ذاتيّة ومعه يتعيّن عليها الفحص والاختبار وإن كانت الشبهة موضوعيّة ولا يجب فيها الفحص كما حررناه في محله ، إلَّا أنّه في المقام لمّا كانت الأحكام متنجزة في حقّها وهي متمكنة من امتثالها بالفحص والاختبار فقد وجب عليها الفحص عقلًا ، لانحصار طريق امتثال الأحكام المنجزة بالفحص ، ومعه تكون الأوامر الواردة في الرّوايات إرشاديّة لا محالة . وإن شئت فقل : إنّ الاستبراء واجب شرطي ظاهراً ، لأنّ مفادهما واحد .
لكن ذلك كلَّه مبنيّ على عدم جريان استصحاب عدم النّقاء في المقام ، وإلَّا لو جرى الاستصحاب في حقّها لما بيّناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) في مصباح الأُصول 3 : 126 .من أنّ الاستصحاب كما يجري في الأُمور القارّة كذلك يجري في الأُمور التدريجيّة الَّتي لها وحدة عرفية ، والأمر في المقام أيضاً كذلك ، فإنّ خروج الدم وسيلانه تدريجي ، وقد علمنا بخروج مقدار منه ونشك في خروج مقدار آخر منه إلَّا أنّه لكونه أمراً واحداً بالنظر العرفي لا مانع من استصحابه لا نحلّ به العلم الإجمالي ويتعيّن كونها حائضاً .