شرح
الانقطاع ورؤية الدم دفعة أو دفعتين ، كما في بعض الأخبار ، فالصحيحة تدلّ على أنّ الدم إذا رأته الحبلى وانقطع لا يحكم عليه بكونه حيضاً ، كما ورد في بعض الرّوايات ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 332 / أبواب الحيض ب 30 ح 8 .من أنّ الدم الَّذي تراه المرأة دفعة أو دفعتين من الهراقة وليس بحيض ، لاعتبار الاستمرار فيه ، وأمّا إذا استمرّ في أوّل زمان رؤيتها ولم ينقطع بعد رؤيته فهو حيض ولا دلالة في الصحيحة على أنّه إذا استمرّ ثلاثة أيّام فهو حيض لعدم ذكر الثّلاثة في الرّواية .
فالصحيح عدم الفرق في ذلك بين الحبلى وغيرها ، هذا كلَّه في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثّاني : أعني ما إذا كان الدم الَّذي تراه المبتدئة أو أخواتها صفرة ، فهل يحكم بكونه حيضاً ؟
فإن قلنا بعدم كون الصفرة حيضاً في المقام الأوّل ، أعني ما إذا استمرّ ثلاثة أيّام فلا يحكم بحيضيّتها في هذا المقام بطريق أولى .
وأمّا إذا حكمنا بحيضيّة الصفرة إذا مضت عليها ثلاثة أيّام فيقع الكلام في أنّها قبل انقضاء الثّلاثة حيض أوليس بحيض ، المشهور بينهم هو الحكم بحيضيّته إذ لا فرق عندهم في ذلك بين المستمر ثلاثة أيّام وغير المستمر ، كما لا فرق في الحكم بالحيضيّة عندهم بين واجد الصفات وفاقدها .
لكن الماتن احتاط في المسألة بالجمع بين أحكام المستحاضة وتروك الحائض ، والوجه في احتياطه عدم ترجح الأدلَّة الدالَّة على الحيضيّة كقاعدة الإمكان ، لأنّه دم يمكن أن يكون حيضاً على أدلَّة النافين عنده ، ولكن مقتضى القاعدة لو كنّا نحن والقاعدة هو الحكم بحيضيّته ، وذلك لاستصحاب عدم انقطاعه إلى ثلاثة أيّام والمفروض أنّه على تقدير استمراره كذلك محكوم بالحيضيّة ، والاستصحاب لا يفرق فيه بين أن يكون متعلَّق اليقين أمراً متقدِّماً وبين أن يكون أمراً فعليّاً ويكون المشكوك فيه أمراً استقبالياً ، لأنّ المدار فيه على فعلية اليقين والشكّ ، وأمّا كون متعلَّق اليقين