شرح
اليوم الرّابع أو الخامس ، لا أنّها تراه في اليوم الحادي عشر مثلًا بعد انتهاء عادتها ، فلا دلالة للرواية على أنّه يتأخّر عن منتهى العادة بوجه لو سلَّمنا دلالتها على تأخّره عن مبدئها وأوّلها ، لأنّ التقدّم والتأخّر لا بدّ من أن يلاحظا بالإضافة إلى شيء واحد قد يتقدّم عليه وقد يتأخّر عنه . هذا كلَّه فيما إذا كانت المرأة ترى الدم بعد عادتها من غير سبقه بالحيض .
وأمّا إذا كان مسبوقاً به بأن ترى الحيض في عادتها وبعدها رأت الصفرة مثلًا فقد استدلّ في الحدائق على كونها حيضاً بإطلاق الرّوايات ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 300 / أبواب الحيض ب 13 .الواردة في الاستظهار الدالَّة على أنّ الدم إذا تجاوز عن عادة المرأة لا بدّ من أن تستظهر بيوم أو يومين ، فإن تجاوز العشرة تأخذ عادتها حيضاً والباقي استحاضة ، ومع عدم تجاوز العشرة يحكم بكون الجميع حيضاً ، حيث دلَّت على الحكم بحيضيّة الجميع عند عدم تجاوز الدم العشرة من دون تفصيل بين كونه واجداً للصفات وبين كونه فاقداً للصفات .
وفيه : أنّ إطلاق الرّوايات وإن كان يقتضي ما أفاده إلَّا أنّه غير قابل للاعتماد عليه ، لأنّ الأخبار معارضة بصحيحة محمّد بن مسلم أو حسنته المتقدّمة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 278 / أبواب الحيض ب 4 ح 1 .الَّتي دلَّت على أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ، والمعارضة بينهما بالعموم من وجه لأنّ تلك الرّوايات تقتضي الحكم بحيضيّة الدم الخارج بعد العادة غير المتجاوز عن العشرة مطلقاً ، أي سواء أكان واجداً لصفات الحيض أم لم يكن ، وهذه الصحيحة أو الحسنة تدلّ على أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ، سواء كانت مسبوقة بالحيض أم لم تكن ، فتتعارضان في الصفرة الخارجة بعد الحيض .
فالطائفة الأُولى تقتضي الحكم بحيضيّتها بإطلاقها ، والصحيحة تدلّ على عدم كونها حيضاً ، وبما أنّ تعارضهما بالإطلاق فيحكم بتساقطهما في مورد المعارضة ويرجع فيه إلى أخبار صفات الحيض ، لأنّه ممّا لا خفاء فيه لأنّه دم حارّ أسود