شرح
القطع الطريقي .
وقبل الشّروع في بيان الدليل على هذا المدّعى ننبّه على أنّ كلام الماتن ( قدس سره ) في هذه المسألة حيث حكم بتحقّق العادة بالتمييز مناف لما يأتي منه ( قدس سره ) في المسألة الأولى من فصل حكم تجاوز الدم عن العشرة ، حيث منع فيها عن الرّجوع إلى العادة الحاصلة بالتمييز عند تجاوز الدم عن العشرة ، وحكم بالرجوع إلى العادة الحاصلة بالوجدان ، إذ لو كانت العادة الحاصلة بالتمييز كالعادة الحاصلة بالوجدان لم يكن وجه للمنع عن الرّجوع إليها .
وكيف كان إنّ مقتضى موثقة سماعة ومرسلة يونس المتقدّمتين ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 287 / أبواب الحيض ب 7 ح 1 و 2 .حصر تحقّق العادة بما إذا أُحرز بالوجدان الدم في شهرين على حدّ سواء من دون أن يتجاوز دمها العشرة . فذات العادة وقعت في مقابل من تجاوز دمها العشرة ، فلا عادة لمن تجاوز دمها العشرة ، وإنّما هي منحصرة بمن رأت انقطاع الدم في شهرين على حدّ سواء بالوجدان .
وتفصيل الكلام في ذلك أنّ الأدلَّة الواردة في أنّ المرأة ترجع إلى عادتها وأيّامها فيما إذا تجاوز دمها العشرة وإن كانت كغيرها من الأدلَّة متكلَّفة لإثبات الحكم على الموضوع الواقعي ، وهو قد يثبت بالتعبّد فلا تكون الأيّام حينئذ بمعنى الأيّام المعلومة والثّابتة بالقطع والوجدان ، إلَّا أنّ مقتضى الإطلاقات الآمرة بالرّجوع إلى الصفات أنّ المرأة لا بدّ وأن تميّز الحيض بالصفات ، وقد خرجنا عن إطلاقها في المرأة ذات العادة أي المرأة الَّتي تثبت لها العادة بالوجدان ، فإنّها ترجع إلى عادتها وتجعلها حيضاً والباقي استحاضة وإن كان بصفة الحيض ، وأمّا ذات العادة بالتمييز فلم يقم دليل على رجوعها إلى عادتها عند تجاوز دمها العشرة ، فالإطلاقات فيها محكمة ولا مناص من أن ترجع إلى الصفات في الشهر الثّالث أيضاً ، كما كانت ترجع إليها في الشهرين المتقدّمين .