شرح
الشهرين أو رأته في أوّل الشّهرين عدداً مختلفاً ، وقد تحصل بالتمييز وبالصفات كما إذا تجاوز دمها العشرة في كلا الشهرين ولكن خمسة من كلّ منهما كان بصفات الحيض فاتخذت الخمسة عادة عدديّة بالصفات لا بالوجدان ، أو أنّها رأت الدم زائداً على العشرة في كليهما إلَّا أنّه كان في أوّل الشهرين بصفات الحيض أو في وسطهما أو في آخرهما فحصلت لها العادة الوقتيّة بالصفات .
ولا يبعد أن يكون تحقّق العادة بالتمييز هو المعروف بينهم ، وذلك لأنّ الأمارات تقوم مقام العلم الطريقي ، والصفات أمارات شرعيّة على الحيض ، فلا محالة تقوم مقام العادة الحاصلة بالوجدان .
وعن شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) الاستشكال في كبرى تحقّق العادة بالتمييز على نحو الموجبة الجزئيّة ، وهي ما إذا كانت الأمارة القائمة على الحيض مختلفة في الشهرين ومرّتين ، بأن رأت الدم زائداً على العشرة في كلا الشهرين ، إلَّا أنّها جعلت الخمسة الأُولى منها حيضاً في الشهر الأوّل لكونه أسود والخمسة الثّانية فصاعداً أحمر ، والسواد أمارة الحيض ، وجعلت الخمسة الأولى من الشهر الثّاني حيضاً لكونه أحمر والخمسة بعدها فصاعداً أصفر ، والحُمرة علامة الحيض لا محالة ، فكون عادتها في الشهرين خمسة أيّام إنّما ثبتت بالسواد والحمرة ، وهما أمارتان مختلفتان ( 1 )( 1 ) كتاب الطَّهارة : 199 السطر 8 / المقصد الثّاني في الحيض ..
والاستشكال في هذه الصّورة من جهة عدم صدق رؤية الدم في الشهرين على حدّ سواء ، غير أنّه ( قدس سره ) إنّما استشكل في تحقّق العادة بالتمييز في هذه الصّورة من دون ما إذا كانت الأمارتان في الشهرين متماثلتين .
إلَّا أنّ هذا التفصيل ممّا لا وجه له ، لأنّ الدليل إنّما قام على اعتبار كون الدمين في الشّهرين متساويين من حيث الوقت أو العدد ، وأمّا كونهما متساويين متماثلين حتّى من حيث الأمارة القائمة عليهما ، فلا دليل عليه ، بل يمكن أن تكون الإمارة في كلّ شهر على الحيضيّة غير الأمارة القائمة في الشهر الآخر ، فلا يعتبر التساوي من حيث