شرح
وقد يقال إنّ الرّواية وإن شملت كلتا العادتين بإطلاقها إلَّا أنّ مفهوم الموثقة موثقة سماعة حاكم على الرّواية ، ومقتضاه عدم تحقّق العادة غير العادة العدديّة برؤية الدم مرّتين ، وذلك حيث ورد في الموثقة « سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض ، فتقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيّام ، يختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدّة أيّام سواء ، قال ( عليه السلام ) : فلها أن تجلس وتدع الصّلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة ، فإذا اتفق الشهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 304 / أبواب الحيض ب 14 ح 1 ..
حيث دلَّت بمفهوم قوله ( عليه السلام ) : « فإذا اتّفق . . . » أنّه إذا لم يتّفق الشهران عدّة أيّام سواء فليست الأيّام أيّام عادتها ، لأنّها حصرت أيّام عادتها بما إذا تحقّقت لها العادة العدديّة ، ومع عدم العادة العدديّة لا يكون أيّام رؤيتها الدم في الشهرين أيّاماً لها وإن كانت لها عادة وقتيّة . وبهذا يحكم بأنّ غير ذات العادة العدديّة لا تجعل أيّام الدم في الشهرين أيّامها وإن كانت ذات عادة وقتيّة .
ولكن الأمر ليس كذلك ، وذلك لأنّ مورد الرّواية ليست هي ذات العادة العدديّة فإنّ هذا التعبير « فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفا » وكذا قوله « أيّام أقرائك » لا يناسب ذات العادة العدديّة ، إذ لا وقت لها على الفرض ، وإنّما موردها ذات العادة الوقتيّة ولو من حيث الأخير ، ومورد الموثقة هو ذات العادة العدديّة كما هو مقتضى قوله « فإذا اتّفق الشهران عدّة أيّام سواء » فقد دلَّت الموثقة على أنّ المضطربة الَّتي لا يكون طمثها في الشهر عدّة أيّام سواء إذا رأت الدم في الشّهرين سواء من حيث العدد فذلك العدد أيّامها ، فتجعلها حيضاً إذا تجاوز الدم بها العشرة ، وإذا لم يتّفق لها أيّام سواء في شهرين من حيث العدد فلا عادة عدديّة لها حتّى تجعلها حيضاً عند تجاوز دمها العشرة ، فهي ناظرة إلى من ليست لها عادة عدديّة ومن لها عادة عدديّة . وأين هذا من ذات العادة الوقتيّة لتدل على عدم تحقّق عادتها بمرّتين ، فكلمة الأيّام في الموثقة غير الأيّام في المرسلة ( 2 )( 2 ) أي رواية يونس السابقة .، والحصر في الموثقة بمقتضى