شرح
خمسة أيّام ثمّ انقطع خمسة أيّام ثمّ رأت خمسة أيّام ، لأنّ الخمسة المتوسطة لو كانت من الحيض زاد حيضها عن العشرة وكان خمسة عشر يوماً ، لدلالة الرّواية على أنّها إذا رأت الدم قبل عشرة الطَّهر فهو من الحيضة الأُولى ، والمفروض أنّها رأته قبل عشرة الطَّهر فحيضها خمسة عشر يوماً .
وهذا خلاف الإجماع والأخبار المحدّدة للحيض الدالَّة على أنّه لا يزيد على عشرة أيّام ، فلا يمكن التحفظ على إطلاق الجملة الأُولى إلَّا إذا قلنا أنّ النّقاء المتخلَّل بين الدمين طهر .
والجواب عن ذلك : أنّ الرّواية لا يمكن أن يتحفّظ على إطلاقها على كلا المسلكين ، بل لا بدّ من تقييدها على مسلك المشهور وعلى مسلكه ( قدس سره ) ، وذلك أمّا على مسلكه فلأنا إذا بنينا على أنّ المراد بالعشرة عشرة الطَّهر وأنّ النقاء المتخلِّل طهر فإطلاق الشرطيّة الثّانية وإن كان يبقى بحاله ، لأنّا إنّما نحكم بكون الدم حيضة ثانية إذا رأته المرأة بعد عشرة الطهر ، إلَّا أنّ إطلاق الجملة الأولى لا يبقى بحاله لأنّ المرأة قد ترى الدم ستّة أيّام ثمّ ينقطع أربعة أيّام أو أقل أو أكثر ثمّ ترى ستّة أيام أُخر ، أو ترى ثمانية أيّام وينقطع يوماً ثمّ تراه ثمانية أيام أُخرى ، فإذا حكمنا بأن الدم الثّاني من الحيضة الأولى لأنّها رأته قبل عشرة الطَّهر فيكون مجموعهما زائداً على العشرة ، وقد مرّ أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام بالإجماع والأخبار ، فلا مناص من تقييد إطلاق الشرطية الأُولى بما إذا لم يكن مجموع الدمين زائداً على العشرة .
وهذا التقييد غير وارد على مسلك المشهور ، لأنّهم يرون مبدأ العشرة أوّل يوم رأت الدم ، ويحملون العشرة على عشرة الحيض لا الطهر ، ومعه يصح إطلاق قوله ( عليه السلام ) : إذا رأته قبل العشرة فهو من الحيضة الأُولى ، أي إذا رأته قبل مضي عشرة أيّام من يوم رأت المرأة فيه الدم ، ومع مضيها من أحدهما أو كليهما ( 1 )( 1 ) لعلّ الأنسب أن يُقال : ومع مضيّها من يوم رأت الدم لا يحكمونلا يحكمون بحيضيّة الدم كما هو واضح .