شرح
لم يرجّح أحد القولين على الآخر في المسألة ، ومن ثمة احتاط بالجمع بين أحكام الطاهرة وتروك الحائض ، ولم يحكم أن أيّام النّقاء طهر ، وبين صدر كلامه وذيله تهافت كما تأتي الإشارة إليه .
والكلام في ذلك يقع في مقامين :
أحدهما : في المقتضي ، أي ما استدلّ به على مسلك المشهور .
ثانيهما : فيما يمنع عن ذلك ، أي ما استدلّ به صاحب الحدائق ( قدس سره ) .
أمّا المقام الأوّل : فقد استدلّ على مسلك المشهور بمعتبرة محمّد بن مسلم من أنّ المرأة إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأُولى ، وإن رأته بعد العشرة فهو من حيضة مستقبلة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 296 / أبواب الحيض ب 10 ح 11 . ص 298 ب 11 ح 3 .. وبمضمونها رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد الله الآتية ( 2 )( 2 ) تأتي في الصفحة 144 ..
وجه الدلالة أنّ قوله ( عليه السلام ) « فهو من الحيضة الأُولى » ظاهر في بقاء الحيضة الأولى إلى زمان رؤية الدم قبل انقضاء العشرة حسب المتفاهم العرفي ، ومعناه كون النقاء المتخلَّل بين الدمين محكوماً بالحيض ، إذ لو كان طهراً كان ما قبله وجوداً وما بعده وجوداً آخر ، ولا يكونان موجودين بوجود واحد ، نعم كون الموجودين موجودين بوجود واحد اعتباراً أمر ممكن ، لكنّه يحتاج إلى دليل وعلى خلاف المتفاهم العرفي من الرّواية .
وأيضاً استدلّ للمشهور بالأخبار الواردة في أنّ أقلّ الطَّهر عشرة أو أنّ القرء لا يكون أقل من العشرة ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 293 و 297 / أبواب الحيض ب 10 و 11 .، فإنّ مقتضى إطلاقها أنّ ما يتخلَّل بين الدمين وكان أقل من العشرة ليس بطهر ، بلا فرق في ذلك بين كون الدمين حيضة واحدة وكونهما حيضتين مستقلَّتين .
وكيف كان فإنّ هذه الأخبار تقتضي الحكم ببقاء الحيضة الأُولى عند رؤية الدم