شرح
الهمداني ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 262 السطر 31 .( قدس سره ) العمل بهما في موردهما ، أعني المرأة الحبلى والمبتدئة الَّتي ترى الدم في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيّام ، تخصيصاً لما دلّ على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام بالإضافة إلى مورد الرّوايتين .
ولكن الصحيح عدم معارضتهما للأخبار المتقدّمة بوجه ، وذلك لأنّ الموثقة الأُولى لم تدل على أنّها لا تصلَّي بعد ذينك اليومين ، وإنّما دلَّت على ترتيب آثار الحيض من حين ترى الدم في اليوم واليومين ومقارناً لخروجه ، حيث قال ( عليه السلام ) « فلا تصلّ ذينك اليومين » لا أنّها لا تصلَّي بعدهما ، كما لا دلالة لها على أنّ وظيفتها أيّ شيء إذا انكشف انقطاع الدم قبل ثلاثة أيّام ، وعليه فالرواية بصدد بيان الحكم الظَّاهري وأنّ المرأة بمجرّد رؤيتها الدم ترتّب آثار الحيض على نفسها ، ثمّ إنّه إذا انكشف انقطاعه قبل ثلاثة أيّام فيعلم عدم كونه حيضاً بمقتضى الأخبار المتقدّمة الَّتي دلَّت على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام .
فالموثقة مسوقة لبيان الحكم الظَّاهري والأخبار المتقدّمة مبيّنة للحكم الواقعي ، ولا تعارض بين الحكم الظَّاهري والواقعي . نعم لو كانت الموثقة دلَّت على أنّ المرأة بعد انقطاع الدم قبل ثلاثة أيّام ترتب أحكام الحائض على نفسها لكانت معارضة مع الأخبار المتقدّمة ، لدلالتها حينئذ على أنّ أقلّ الحيض أقلّ من ثلاثة أيّام ، ولكن لا دلالة لها على ذلك كما عرفت .
وكذلك الحال في الموثقة الثانية الواردة في وظيفة المبتدئة ، أي الَّتي لم تر الحيض قبل ذلك ، حيث دلَّت على أنّها ترتب آثار الحيض من حين ترى الدم وهو حكم ظاهري ، ولا دلالة لها على أنّ الدم إذا انقطع قبل ثلاثة أيّام أيضاً تبنى على كونها حائضاً ، حيث إنّها سيقت لبيان أن رؤية الدم شهرين على وجه التساوي يوجب تحقّق العادة للمرأة ، وليس لها نظر إلى وظيفة المرأة عند انقطاع دمها قبل الثلاثة ، وأمّا أنّها تبنى على كونها حائضاً أو لا تبنى عند انقطاع الدم قبل الثلاثة فلا دلالة لها على