منغمسة به فهو حيض ، والاختبار المذكور واجب ( * ) ، فلو صلَّت بدونه بطلت وإن تبيّن بعد ذلك عدم كونه حيضاً ، إلَّا إذا حصل منها قصد القربة بأن كانت جاهلة أو عالمة أيضاً إذا فرض حصول قصد القربة مع العلم أيضاً ( 1 ) .
شرح
وهذا أيضاً هو المراد بالمليّ الوارد في صحيحة خلف حيث قال : « وتدعها مليّاً » فإن الملي بحسب اللَّغة وإن كان بمعنى الكثير ، ومنه قولهم « فأطرق مليّاً » أي مدّة من الزّمان ، إلَّا أنّ المراد به في الصحيحة هو المدّة الَّتي يمكن فيها اختبار الدم كما ذكرناه ولم يرد به تمام مدّة خروج الدم ، وذلك لأنّ صبرها زائداً على المدّة الَّتي تتمكن فيه المرأة من الاختبار لغو لا أثر له ، وعليه فالمراد بالقليل في كلام الماتن ، والمليّ في الصحيحة شيء واحد ، وإنّما عبّر عنه بالقليل لأنّه أمر إضافي أي بالإضافة إلى تمام مدّة خروج الدم ، نعم إن كان الماتن عبّر بالمليّ لكان أحسن .
هل الاختبار واجب شرطي ؟
( 1 ) لا شبهة في أنّ الاختبار ليس من الواجبات النفسيّة في الشريعة المقدّسة حيث إنّ الدليل على وجوبه هو الصحيحتان المتقدّمتان ، وهو إنّما ذكر فيهما مقدّمة للصلاة ، حيث سئل في إحداهما عن أنّها كيف تصنع بالصلاة ، وهو يدلَّنا على أنّ الاختبار إنّما هو لأجل الصّلاة ، على أنّ وجوبه النفسي غير محتمل في نفسه ، فأمرها بالاختبار في هذه الصحيحة لأجل الصّلاة ، كما أنّه أمرها بذلك في صحيحة خلف من جهة التّقوى وعدم تركها الصّلاة على تقدير كون الدم دم العُذرة وتركها لها على تقدير كونه دم الحيض ، فهو إنّما يجب شرطاً للصلاة لا أنّه واجب نفسي .
وإنّما الكلام في أنّه واجب شرطي لصلاة المرأة المذكورة مطلقاً بحيث لو صلَّت ولم تختبر أصلًا أو اختبرت بعد الصّلاة ولم تكن حائضاً واقعاً حكم بفساد صلاتها
هامش
( * ) في وجوبه إشكال ، والقدر المتيقّن أنّه لا تصحّ صلاتها قبله بقصد الأمر جزماً .