والصّبر قليلًا ( 1 ) ثمّ إخراجها ، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو بكارة ، وإن كانت
شرح
وأمّا صحيحة زياد بن سوقة فلأنها وإن لم تشتمل على ما اشتملت عليه الصحيحة المتقدِّمة إلَّا أنّ الضمائر في قوله عليه السلام « تمسك الكرسف وتغتسل وتمسك معها قطنة وتصلَّي » كلَّها راجعة إلى المرأة الواردة في كلام السائل ، وغير راجعة إلى المرأة الكليّة الَّتي رأت دماً ، والمرأة المسؤول عنها في كلام السائل يدور أمرها بين أن يكون الدم الخارج منها دم بكارة أو دم حيض ، وذلك لأنّه سأل عن امرأة افتضها زوجها أو سيِّدها ، والافتضاض بنفسه موجب لخروج الدم الكثير وعدم انقطاعه عنها يوماً . وقوله « كيف تصنع بالصلاة » قرينة قطعيّة على أنّ الدم يحتمل أن يكون حيضاً ، لأنّ الحائض هي الَّتي تترك الصّلاة ، وأمّا غيرها فلا وجه للسؤال عن أنّه كيف تصنع بالصلاة ، لوضوح أنّ غير الحائض تأتي بها مع تطهير نجاسة الثوب والبدن إن أمكن وإلَّا فمعها ، وعليه فالسائل سأل عن امرأة دار أمر دمها بين دم البكارة ودم الحيض فحسب ، وفي مثلها حكم ( عليه السلام ) بترك الصّلاة وحرمة وطئها إذا خرج الكرسف منغمساً بالدم وبوجوب الصّلاة وجواز وطئها إن كان خرج مطوّقاً به .
فلم يجعل الانغماس أمارة على الحيضيّة في مطلق المرأة الَّتي رأت الدم ولو كان يحتمل إستحاضته ، وعليه فلو احتمل معهما دم ثالث يسقط الانغماس عن كونه أمارة على الحيض ، بل لا بدّ من الرّجوع إلى الصفات والتمييز بها إن كان واجداً لها ، وإلَّا فيحكم بكونه استحاضة .
وأمّا قاعدة الإمكان والحكم بالحيضيّة لأجلها فيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
( 1 ) أي في أقل مدّة يمكن الاختبار فيها ويصل الدم إلى جوف القطنة وينغمس فيها على تقدير كونه دم الحيض أو يطوّقها على تقدير كونه دم العذرة ، فكون المدّة أقل إنّما هو بالإضافة إلى جميع المدّة الَّتي يخرج فيها الدم ، ولا يجب عليها أن تصبر مدّة خروج الدم ، وإنّما تصبر أقلّ مدّة يحصل فيها الاختبار .