شرح
المتخصص بإحدى الخصوصيتين ولا يتعلَّق بشيء من خصوصيات الأطراف ولا يحتمل تعلَّقه بها أصلًا ، فإذا علمنا بنجاسة أحد المائعين الأحمر أو الأصفر فقد علمنا بنجاسة الجامع المتخصص دون شيء من المائعين ، ولا نحتمل أن يكون لنا يقين بنجاسة خصوص الأحمر أو الأصفر بوجه .
وعليه ففي المقام إنما علمنا بحدوث بول أو حدث مردّد بين كونه ما قبل الزوال وبين كونه في الساعة الثانية من الزوال ، فالعلم قد تعلَّق بالجامع بينهما ولا نحتمل أن يكون لنا يقين بالحدث الواقع فيما قبل الزوال ، وحيث إنا نشك في بقائه فنستصحبه لا محالة ، واليقين بالطَّهارة في أوّل الزوال لا يمكن أن يكون ناقضاً لليقين بالحدث ، لأن اليقين بالفرد لا يكون ناقضاً لليقين بالكلي بالبداهة ، فإذا علمنا بوجود كلي الإنسان في الحياة وعلمنا بموت زيد مثلًا ، فلا يتوهم أن يكون اليقين بانعدام فرد ناقضاً لليقين بوجود الكلي بوجه كما ذكرناه في القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلي .
الثالث : ما قد يقال إنه ظاهر كلام صاحب الكفاية ( قدس سره ) وحاصله : أنه يعتبر في الاستصحاب اليقين والشك الفعليان ، ويتعلق اليقين بشيء معيّن ويتعلق الشك بوجوده في الأزمنة التفصيلية المتأخرة ، بحيث لو رجعنا قهقرى لوجدنا الشك في كل من الأزمنة التفصيلية المتقدّمة إلى أن ننتهي إلى زمان هو زمان المتيقن لا محالة ، لأنه المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » وقوله ( عليه السلام ) : « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت » وغيرهما ، والمتحصل أن تكون أزمنة الشك منتهية إلى زمان معيّن هو زمان المتيقن على وجه التفصيل .
وهذا التقريب لو كان بهذا المقدار فهو مقطوع الفساد ، لضرورة عدم توقف جريان الاستصحاب على أن يكون المتيقن معلوم التحقق في زمان على وجه التفصيل ، لأنه يجري في موارد العلم بتحققه على وجه الإجمال أيضاً ، كمن علم بحدثه قبل طلوع الشمس ثمّ قطع بطهارته وارتفاع حدثه فيما بين الطلوع والزوال ، وعند الزوال شك في حدثه وأنه فيما بين المبدأ والمنتهى بعد ما توضأ قطعاً فهل أحدث أيضاً أم لم يحدث