تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وأمّا إذا قلنا بوجوب المقدّمة مطلقاً ، أو خصصناه بالموصلة مع فرض كون الوضوء موصلًا له إلى الواجب ، أو خصصناه بما قصد به التوصل إلى ذيها وفرضنا أن المكلَّف قصد به التوصل إليه ، فأيضاً لا إشكال في المسألة فيما إذا قلنا إن متعلق الأمر الغيري ليس هو متعلق الأمر الاستحبابي ليكونا في عرض واحد ، وإنما متعلق الأمر الغيري هو إتيان العمل امتثالًا لأمره الاستحبابي لا ذات العمل فهما طوليان ، نظير ما إذا نذر صلاة الليل أو استؤجر للصلاة عن الغير أو حلف بإتيان الفريضة ، حيث إن متعلق الأمر النّذري أو الحلفي أو الإجاري ليس هو ذات العمل كالغسلتين والمسحتين في الوضوء حتى يكون في عرض الأمر المتعلق به نفساً ، وذلك لأن ذات العمل غير مفيدة في حق الحي والميت وإنما المفيد هو الإتيان بالذات امتثالًا لأمرها وهو متعلق للأمر النّذري وشقيقيه . وعليه أيضاً لا إشكال في المسألة لعدم ارتفاع الاستحباب عن الوضوء بعد دخول وقته ، بل هو باق على استحبابه وغاية الأمر طرأ عليه الأمر الغيري بعد الوقت ، فالمكلَّف متمكن من إتيان العمل المستحب من مبدئه إلى منتهاه . وأما إذا قلنا إن متعلق الأمر الغيري هو الذات وأنه مع الأمر الاستحبابي في عرض واحد فعليه أيضاً لا إشكال في المسألة ، لأن المرتفع حينئذ بعد دخول الوقت هو حدّ الاستحباب ومرتبته لا ملاكه وذاته لأنه باق على محبوبيّته ، وغاية الأمر قد تأكد طلبه فصار الاستحباب بحدّه مندكاً في الوجوب ، وأما بذاته وملاكه فهو باق فهو متمكن من إتيان العمل المستحب بذاته لا بحدّه فلا إشكال في المسألة . هذا كلَّه على أنه لا محذور في اتصاف عمل واحد بالاستحباب بحسب الحدوث وبالوجوب بحسب البقاء حتى في الوجوب النفسي فضلًا عن الوجوب الغيري . ولقد وقع ذلك في غير مورد في الشريعة المقدّسة وهذا كما في الحج المندوب ، لأنه بعد الدخول والشروع فيه يجب إتمامه ، وكذا في نذر إتمام المستحب بعد الدخول فيه ، وفي عبادات الصبي إذا بلغ في أثنائها ، لأنها حين دخوله فيها مستحبة وفي الأثناء تتصف بالوجوب ، فهل يمكن الإشكال في صحّة هذه الأُمور حينئذ ؟ كلَّا .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 56 | الشيخ ميرزا علي الغروي