تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن ( 1 ) ، هذا ولكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معاً ولا مانع من اجتماعهما ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولا يتمكن من أن يقصد الاستحباب الوصفي ، لعدم كون الوضوء مستحباً حيث فرضنا أن مقدّمة الواجب واجبة . ( 2 ) ما أفاده في هذه المسألة من أوّلها إلى آخرها يبتني على أُمور : الأوّل : أن نقول بوجوب مقدّمة الواجب ، إذ لو أنكرنا وجوبها فالوضوء مستحب لا وجوب فيه حتى يأتي به بوصف كونه واجباً ويجتمع مع الاستحباب أو لا يجتمع . الثاني : أن نعمم وجوب المقدّمة إلى مطلقها ولا نخصصها بالموصلة أو بما قصد منه التوصل به إلى الواجب ، وإلَّا لم يكن الوضوء واجباً في مفروض الكلام لعدم كونه موصلًا إلى الواجب ، لأنه يأتي بعده بغاية مندوبة على الفرض ولا يأتي بغاية واجبة كما أنه قصد به التوصل إلى الغاية المندوبة لا إلى الواجبة . الثالث : أن يكون المقام من صغريات كبرى جواز اجتماع الأمر والنهي ، لأن الماتن ( قدس سره ) إنما نفى المانع من اجتماع الوجوب والاستحباب في المسألة بحسبان أنها من تلك الكبرى التي ألف فيها رسالة مستقلَّة وهي مطبوعة وبنى على جواز اجتماعهما ، حيث إن الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) وإن عنونوها بعنوان اجتماع الأمر والنهي إلَّا أن المصرح به في محله عدم خصوصية للوجوب والحرمة في ذلك ، بل المبحوث عنه هناك هو جواز اجتماع كل حكمين متنافيين في شيء واحد بعنوانين كالكراهة والوجوب ، أو الاستحباب والكراهة وهكذا ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 306 .، وإنما عنونوها بذلك العنوان