وبعضهم إلى أنه يتعدّد بالنذر ولا يتعدّد بغيره ( 1 ) وفي النّذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور ( 2 ) مثلًا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ونذر أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدّد ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال لأحدهما ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أي حال وضوءه صحيح بمعنى أنه موجب لرفع الحدث
شرح
مسألة النّذر
( 1 ) الذي يظهر من عبارة الماتن ( قدس سره ) أن هذا تفصيل في المسألة بمعنى أن الأمر متعدِّد والمأمور به واحد إلَّا في موارد النّذر ، لأن المأمور به قد يتعدّد فيها وقد لا يتعدّد ، إلَّا أنه من قصور العبارة ، لأن النّذر خارج عن محل الكلام رأساً حيث إن تعدّد الوضوء ووحدته فيه تابعان لقصد الناذر ونيّته وهو مما لا كلام فيه ، وإنما البحث فيما إذا كان المأمور به متعدِّداً في نفسه لا من ناحية النّذر .
( 2 ) وتفصيل الكلام في نذر الوضوء أن الناذر قد ينذر قراءة القرآن مثلًا متوضئاً وأيضاً ينذر زيارة الإمام ( عليه السلام ) متوضئاً وهكذا . ولا إشكال في عدم وجوب الوضوء متعدِّداً في هذه الصورة ، لأنه لم ينذر الوضوء متعدِّداً وإنما نذر القراءة أو الزيارة ونحوهما ، فإذا توضأ لأي غاية كان ثمّ قرأ القرآن وزار الإمام ( عليه السلام ) صحّ وضوءه وحصل الوفاء به ، لأنه أتى بهما في حال كونه متطهراً فضلًا عمّا إذا توضأ للقراءة ثمّ أتى بالزيارة أو بالعكس وهذا ظاهر .
وأُخرى ينذر الوضوء للقراءة وأيضاً ينذر الوضوء للزيارة إلَّا أنه لم ينذر تعدّد وجودهما ، بمعنى أنه نذر الإتيان بالطبيعي الموصل من الوضوء إلى القراءة وأيضاً نذر الإتيان بطبيعة أُخرى منه موصلة إلى الزيارة ، وأما أن يكون وجود كل من هاتين الطبيعتين منحازاً عن الآخر فلم ينذره ، فحينئذ يحكم بتخيره بين أن يتوضأ وضوءاً واحداً ويوجد الطبيعتين في مصداق واحد ، وبين أن يوجد كل واحد منهما بوجود