شرح
متعلقه ليس هو طبيعي المقدّمة ، بل هو حصّة خاصّة منه وهي التي تقع في سلسلة علَّة ذي المقدّمة أعني المقدّمة الموصلة في الخارج إلى ذيها كما ذهب إليه صاحب الفصول ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الفصول : 86 / 12 .وقوّيناه في محلِّه ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 420 .وقلنا أن المقدّمة على تقدير الالتزام بوجوبها أو باستحبابها الغيريين لا موجب للالتزام بوجوب طبيعي المقدّمة أو استحبابها وإن لم توصل إلى ذيها خارجاً ، فلا مناص وقتئذ من الالتزام بتعدد الأمر وذلك لأن هناك حينئذ حصصاً كثيرة متعدِّدة ، فالوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى صلاة الفريضة واجب بوجوب ناشئ من وجوب الفريضة ، والوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى قراءة القرآن مستحب باستحباب القراءة ، كما أن الوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى صلاة القضاء واجب بوجوب ناشئ من وجوب القضاء وهكذا ، ولا يمكن أن يقال حينئذ إن الوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى صلاة القضاء مستحب باستحباب القراءة أو واجب بوجوب صلاة الفريضة وهكذا ، وعليه فكما يتعدد الأمر كذلك يتعدّد المأمور به كما عرفت .
فمن هنا يظهر أن ما أفاده الماتن من نفي الإشكال في تعدّد الأمر وجعل الإشكال في تعدّد المأمور به ممّا لا وجه له ولا نعرف له وجهاً صحيحاً ، لأن الجهتين متلازمتان ، ففي كل مورد التزمنا بوحدة الأمر كما بناء على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) فلا مناص من الالتزام بوحدة المأمور به أيضاً ، كما أنه إذا قلنا بتعدد الأمر كما على المختار لا بدّ من الالتزام بتعدّد المأمور به كما مرّ ، وعليه فإذا جمع تلك الحصص في مورد واحد بأن توضأ بقصد التوصّل إلى غاية واحدة أو مجموعها وكان موصلًا إلى المجموع خارجاً ، فيكون عدم الحاجة إلى الوضوء مرّة ثانية للغاية الأُخرى من جهة التداخل لا محالة .
وعلى الجملة قد عرفت أن هذه المسألة تبتني على ما هو المعروف بينهم من