تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
ثانيهما : أن غسل البدن يتعلق للأمر من جهتين : من جهة إزالة الخبث كما في موثقة عمار : « فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 142 / أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .وغيره من الأوامر الواردة في غسل البدن أو صبّ الماء عليه لتطهيره ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 343 / أبواب أحكام الخلوة ب 26 وغيره من الأبواب .، ومن جهة إزالة الحدث كما في صحيحة زرارة الآمرة بغسل البدن من القرن إلى القدم ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 230 / أبواب الجنابة ب 26 ح 5 .، وحيث إنّ الأصل عدم التداخل فلا بدّ من أن نلتزم بتعدد غسل البدن فتارة من جهة الأمر بغسله لإزالة الخبث وأُخرى من جهة الأمر بإزالة الحدث ، لاستحالة تعلق أمرين أو أزيد على طبيعة واحدة فلا محالة يقيد متعلق كل منهما بما هو غير متعلق الآخر هذا . ولا يخفى أن الطبيعة الواحدة إذا تعلق بها أمران فصاعداً وإن كان مقتضى الأصل عدم التداخل فيه ، لأن كل شرط وسبب يستدعي مسبباً عليحدة ، ويستحيل أن يبعث نحو الشيء الواحد ببعثين ويطلب مرّتين ، كما إذا ورد إن أفطرت فكفّر وإن ظاهرت فكفّر ، فيقيد متعلق كل منهما بفرد دون الفرد الآخر الذي تعلق عليه الطلب الآخر . إلَّا أن ذلك فيما إذا كان الأمران مولويين تكليفيين كما في المثال ، وأما إذا كانا إرشاديين فلا مانع من تداخلهما ، وليس الأصل فيهما عدم التداخل . والأمر في المقام كذلك ، لأن الأمر بغسل البدن من جهة إزالة الأخباث إرشاد إلى نجاسة البدن بإصابة الماء المتنجس أو غيره له كما أنه إرشاد إلى أن نجاسته لا ترتفع بغير الغسل ، وكذا الأمر بغسل البدن من جهة إزالة الحدث لأنه إرشاد إلى شرطية غسل تمام البدن في الغسل . وأي محذور في اجتماعهما على طبيعة واحدة ؟ بل لا مناص عنه أخذاً بإطلاقهما ، فنلتزم أن الغسل مما يزال به نجاسة البدن كما أنه شرط في صحّة الغسل فلا موجب لتقييد كل منهما بفرد غير ما تعلَّق به الآخر ، فانّ الموجب للقول بعدم التداخل إنما هو استحالة طلب الشيء مرّتين وعدم معقولية البعث نحو الشيء ببعثين الذي هو نظير محذور اجتماع المثلين في شيء واحد ، وهذا كما ترى مختص