ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب ، بل لو قصد الخلاف ( 1 ) لا يبطل إذا كان مع الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع ( * ) وتحقق منه قصد القربة ، فلو كان
شرح
وما عن أبي الحسن من أن المقدّمة لو لم تجب شرعاً جاز تركها ، فلو جاز تركها جاز ترك الواجب وذي المقدّمة ( 1 )( 1 ) كما حكاه عنه في كفاية الأُصول : 127 .، مندفع بأن عدم وجوب المقدّمة شرعاً غير ملازم لجواز تركها عند العقل ، لأنه مستقل بلزوم إتيانها كما مرّ هذا .
على أن لنا أن نقلب الدعوى بأن نقول : هب أنّا التزمنا بالوجوب النفسي في جميع تلك المقدّمات التي لا يمكن الإتيان بها في وقت الواجب فهل تلتزمون بوجوبها الغيري ولو مندكاً في وجوبها النفسي ، أو لا تلتزمون به وإنما هو واجب نفسي فقط فان أنكرتم وجوبها الغيري فليزمكم القول بتعدد العقاب عند ترك الواجب لترك مقدّمته ، ولا يمكن الالتزام به . وإن اعترفتم بوجوبها الغيري فتعود المناقشة السابقة وأنه كيف وجبت المقدّمة قبل وجوب ذيها . فما هو الجواب عن المحذور حينئذ هو الجواب عن محذور وجوب غسل الجنابة قبل الفجر .
فتحصل : أن غسل الجنابة ليس بواجب نفسي ، ولا قائل به أخيراً ، كما لا دليل عليه وإن كانت له رنة في تلك الأزمنة من جهة عدم تصويرهم الواجب المعلق .
هل يعتبر قصد الوجوب أو الندب في صحّة الغسل ؟
( 1 ) قدّمنا أن غسل الجنابة ليس بواجب نفسي ، كما أنه غير متّصف بالوجوب الغيري على ما ذكرناه في محلِّه من عدم وجوب مقدّمة الواجب شرعاً ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 438 .، وعليه فهو مستحب نفسي فقط وغير متصف بالوجوب أبداً . وبما أنه أمر عبادي كما هو المتسالَم عليه بين المسلمين فضلًا عن الإمامية فلا بدّ من أن يؤتى به بقصد القربة والامتثال
هامش
( * ) كيف لا يكون تشريعاً والمفروض أنه قصد الخلاف عالما .