تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
أن يكون لها نظر إلى أن الوجوب المرتب عليه نفسي أو غيري ، بل لا نظر لها إلى الحكم أصلًا ، وإنما تدلّ على أن ما هو الموضوع لتلك الأحكام المستفادة من أدلَّتها لا من تلك الروايات أي شيء . على أنا لو سلمنا ظهورها في أن غسل الجنابة واجب نفسي فحالها حال بقيّة الأوامر الواردة في غسل الثياب عن الأبوال أو غيرها من النجاسات ، حيث ورد « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 405 / أبواب النجاسات ب 8 ح 2 ، 3 .والأوامر الواردة في غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وأنها إذا طهرت فلتغتسل ، والأوامر الواردة في الوضوء والتيمم فإنها في حدّ أنفسها ظاهرة في الوجوب النفسي ، ولكن العلم القطعي الخارجي بل الضرورة القائمة على أن الصلاة مشروطة بالطَّهارة من الحدث والخبث يوجب انصرافها إلى الأوامر الغيرية الإرشادية إلى شرطية الطَّهارة للصلاة ، فالحال في تلك الروايات أيضاً كذلك فتكون منصرفة إلى الوجوب الغيري الإرشادي دون الوجوب النفسي . وعمدة ما اعتمدوا عليه في هذا المدعى أن غسل الجنابة لو لم يكن واجباً نفسياً للزم جواز تفويت الواجب بالاختيار ، وذلك لأن المكلَّف إذا أجنب في ليالي شهر رمضان فإما أن نقول إن غسل الجنابة قبل طلوع الفجر واجب نفسي في حقّه ، وإما أن نقول واجب غيري ، وإمّا أن نقول بعدم وجوبه أصلًا . والأوّل هو المدّعى ، وأما على الآخرين فيلزم المحذور ، وذلك لأنّ الواجب الغيري يستحيل أن يتصف بالوجوب قبل وجوب ذي المقدّمة ، فإن المعلول لا يتقدّم على علَّته ، فلو كان الغسل مقدّمة فهو غير واجب قبل الفجر ، فإذا جاز ترك الغسل قبل الفجر لم يجب عليه الصوم غداً لاشتراطه بالطَّهارة عند الصبح وقد فرضنا جواز تركها فجاز له تفويت الواجب بالاختيار ، ومعه لا مناص من الالتزام بوجوبه النفسي لئلا يرد هذا المحذور . والجواب عن ذلك :