وإذا علم أنه منه ولكن لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أُخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضاً ( * ) ، لكنّه أحوط ( 1 ) .
شرح
الموثقتين إنما وردتا في صورة العلم بأن المني منه لا في صورة التردد والشك ، إذ لا مناسبة لوجود مني الغير على فخذه إلَّا أنه سأل عن وجوب الغسل حينئذ لاحتمال أن يكون لرؤية الاحتلام موضوعية في وجوبه . وأما ما رواه أبو بصير فهي واردة فيما نحن فيه أعني الشك في أن المني منه أو من غيره ، وقد حكم ( عليه السلام ) بعدم وجوب الغسل حينئذ كما هو مقتضى الأصل . فالصحيح ما أفاده الماتن ( قدس سره ) من عدم وجوب الغسل في المسألة .
إذا علم بالجنابة ولم يعلم أنها ممّا اغتسل منه
( 1 ) قد تعرضنا لهذه المسألة في بحث الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 104 118 .وسمّيناها بالقسم الرابع من أقسام الاستصحاب الكلي ، وقلنا إنه يغاير القسم الثالث منها بأن في القسم الثالث يعلم بزوال ما حدث قطعاً ويشك في قيام فرد آخر مقامه مقارناً لارتفاع الفرد الأوّل أو بعده ، وأمّا في هذا القسم فلا علم له بارتفاع ما حدث ، لأنه يحتمل أن تكون الجنابة التي علم بتحققها حين خروج المني المشاهد في ثوبه باقية بأن تكون الجنابة جنابة أخرى غير الجنابة التي اغتسل منها ، كما يحتمل ارتفاعها لاحتمال أنها هي الجنابة التي اغتسل منها . كما أنه يغاير القسم الثاني من حيث إنه ليس هناك شك في بقاء ما حدث لأن أحد الفردين المحتملين مشكوك الحدوث من الابتداء وأحدهما الآخر مقطوع الارتفاع ، وهذا بخلاف المقام حيث إن ما علمنا بحدوثه أعني طبيعي الجنابة الحاصلة بخروج المني المشاهد نحتمل بقاءه ولا علم بارتفاعه فهو قسم مستقل ، ولا
هامش
( * ) الظاهر وجوبه لمعارضة الاستصحابين ، ولا بدّ من ضمّ الوضوء إليه إذا أحدث بالأصغر بعد الغسل .