وسواء تاب منه أم لا ( 1 ) ، فالرِّياء في العمل بأي وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار ( * ) : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » ( 2 ) هذا ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعيّة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلًا ( 3 ) وإذا شكّ حين العمل ( 4 ) في أنّ داعيه محض القربة أو مركَّب منها ومن الرِّياء فالعمل باطل ( * * ) لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة ( 5 ) .
التوبة من الرِّياء
شرح
( 1 ) حيث إن الندم على ما ارتكبه من الرِّياء وعبادته لفقير مثله عند التوجه إلى عظمة الربّ الجليل إنما يوجب إسقاط العقاب ، لأن التائب من ذنب كمن لا ذنب له إلَّا أنه لا يوجب انقلاب الشيء عما وقع عليه فإنه أمر مستحيل ، والمفروض أن العمل قد صدر عن داع ريائي باطل فلا ينقلب إلى الصحّة بتوبته وندمه .
( 2 ) قدمنا نسخة الوسائل المصحّحة ( 1 )( 1 ) في ص 7 .وأن الرواية فيها هكذا : « فهو كمن عمله غيري » .
( 3 ) وقد عرفت تفصيل الكلام في ذلك في أوّل المسألة فلا نعيد .
الشكّ في الداعي وأنه الرِّياء أو غيره
( 4 ) ولم يتعرض لما إذا شك في ذلك بعد العمل ، لوضوحه حيث إنه محكوم بالصحّة حينئذ لقاعدة الفراغ .
( 5 ) لا يبعد أن يكون المفروض في المسألة مستحيلًا في غير الوسواسي ، وذلك لما
هامش
( * ) الوارد في الأخبار قوله عزّ من قائل : فهو لمن عمل له أو فهو لمن عمله غيري .
( * * ) هذا الشك يناسب الوسواسي ، وعلى تقدير تحققه في غيره فالحكم بالبطلان ليس على إطلاقه .