بل ولو كان جزءاً مستحبّاً على الأقوى ( 1 )
الرِّياء في الجزء المستحب
شرح
( 1 ) قد ظهر الحال في ذلك مما بيّناه في الرِّياء في الجزء الوجوبي ، لأن الرِّياء في مثل القنوت إنما يوجب بطلان ذلك الجزء المستحب وهو الذي أشرك فيه مع الله تعالى غيره فيحكم ببطلانه دون مجموع العمل كما مرّ في الجزء الوجوبي . وبالجملة : إنه إذا قلنا بعدم بطلان العبادة بإتيان الجزء الوجوبي رياء فلا نقول ببطلانها عند إتيان الجزء الاستحبابي بداعي الرِّياء كما عرفت .
وهل يحكم ببطلان العبادة بإتيان الجزء المستحب بداعي الرِّياء فيما إذا قلنا بذلك في الجزء الوجوبي ، أو لا نقول ببطلانها من جهة الرِّياء في الجزء المستحب ؟ الصحيح هو الثاني ، وأن الرِّياء في الجزء المستحب لا يوجب بطلان العبادة وإن قلنا ببطلانها بالرياء في الجزء الواجب . والسر في ذلك ما ذكرناه في بحث الأُصول من أنه لا معنى متحصل للجزء المستحب ، حيث إن وجوب شيء مع كون جزئه مستحباً أمران متنافيان ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 300 .، ولا يمكن أن يكون المستحب جزءاً من ماهية الواجب ، لاستحالة تقوم الماهية الواجبة بالأمر المستحب الذي له أن يأتي به وله أن يتركه ، كما أنه لا يمكن أن يكون جزءاً من فردها ، حيث إن الواجب إذا كان مركباً من أُمور متعدِّدة وأتى بها المكلَّف خارجاً كان ذلك فرداً من الماهية الواجبة ، ومع عدم كون المستحب أو غيره جزءاً من الماهية كيف يعقل أن يكون جزءاً من فردها ومصداقها ، فلا معنى للجزء المستحب إلَّا أحد أمرين :
أحدهما : أن يكون الأمر المستحب عبادة مستقلَّة في نفسها إلَّا أن ظرفها هو العبادة الواجبة ، فكما قد يستحب إتيان بعض الأُمور قبل العبادة أو بعدها كذلك لا مانع من استحباب بعض الأُمور في أثنائها على أن يكون ظرف ذلك المستحب هو العبادة الواجبة ، فهما عبادتان إحداهما ظرف والأُخرى مظروف ، ومن الظاهر أن