شرح
ناحية أُخرى كالإخلال بالموالاة في الوضوء ، فهل يكون الرِّياء المتحقق في جزء منه كغسل اليد اليمنى مثلًا موجباً لبطلانه وإن ندم وأتى به مرّة أُخرى بداعٍ قربي لأن الشيء لا ينقلب عما وقع عليه ، فالوضوء ممّا تحقق الرِّياء في أثنائه سواء ندم بعد ذلك وأتى بالجزء ثانياً أم لم يندم عليه ، أو أنه لا يوجب البطلان ؟ وجهان بل قولان .
قد يقال ببطلان العمل بذلك تمسكاً بإطلاقات الأخبار الواردة في المقام ، لأنه يصدق أنه عمل لله ولغيره فهو لغيره ، أو كمن عمله لغيره ( 1 )( 1 ) هذا مضمون صحيحة هشام بن سالم التي رواها البرقي وتقدّمت في ص 7 .وهو مما أدخل فيه رضا أحد من الناس ( 2 )( 2 ) هذه الجملة وردت في رواية زرارة وحمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، الوسائل 1 : 67 / أبواب مقدّمة العبادات ب 11 ح 11 .إلى غير ذلك من الإطلاقات .
إلَّا أنّ الصحيح عدم بطلان العبادة بذلك ، والوجه فيه أن الشركة إنما تتحقّق فيما إذا كان العمل واحداً وأتى به لله ولغيره ، فمثله يحسب من شريكه في العبادة ولا يحسب من الله لأنه خير شريك ، وأما مع التعدّد والإتيان ببعضه لله والاشتراك في بعضه فلا معنى للشركة فيما أتى به لله ، وإنما الشركة في ذلك الجزء الذي أتى به أوّلًا بداعي غيره تعالى فهو محسوب لذلك الغير ، فإذا لم يقتصر عليه بل أتى به ثانياً بداع قربي إلهي فيصدق حقيقة أنه عمل أتى به بأجمعه لله وبالداعي الإلهي القربى ، فحيث إن ما أتى به بداعي الله سبحانه من غسل الوجه والمسح وغسل اليد اليمنى ثانياً مثلًا مما لا اشتراك فيه فلا موجب لاحتسابه للغير الذي هو مضمون رواية البرقي ( 3 )( 3 ) المتقدّمة في ص 7 .وهي العمدة في المقام ، وكذلك الحال في بقيّة الأخبار ، لأنّ إتيان العمل له ولغيره إنما يتحقق مع وحدة العمل حتى يقع فيه الاشتراك ، وأمّا مع التعدّد وكون بعضه خالصاً له تعالى فلا معنى للاشتراك في ذلك البعض فلا موجب لبطلانه ، وإنما الباطل هو الجزء الذي أتى به اشتراكا .