وسواء كان الرِّياء في أصل العمل ( 1 ) أو في كيفيّاته ( 2 )
شرح
في الحكم بالفساد وإن لم نفرض لها دلالة على البطلان ، لما مرّ من أن الرِّياء وجه من وجوه العمل ، ومع حرمة العمل ومبغوضيته كيف يمكن التقرب به ، وكيف يمكن أن يكون المحرّم مصداقاً للواجب .
فالمتحصل إلى هنا أن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من بطلان العبادة بالرياء . هذا تمام الكلام في أصل حرمة الرِّياء وفي بطلان العبادة به . ويقع الكلام بعد ذلك في خصوصياته ، لأن الرِّياء قد يتحقق في أصل العمل وأُخرى في كيفياته وثالثة في جزء من أجزائه ، وهو قد يكون جزءاً وجوبياً وأُخرى استحبابيا .
( 1 ) كما إذا أتى بالصلاة أو بالوضوء أو بغيرهما من العبادات بداعي إراءتها للناس على تفصيل قد عرفت ، وعرفت الوجه في بطلانها .
الرِّياء في كيفيّات العمل
( 2 ) الرِّياء في الكيفية مع إتيان أصل العمل بداعي الله سبحانه على قسمين ، لأن الكيفية المراءى فيها قد تكون متحدة الوجود مع العبادة خارجاً ، كما إذا صلَّى في المسجد رياء وإن كان أصل الصلاة مستنداً إلى الداعي الإلهي ، إلَّا أن الحصّة الخاصّة من الصلاة أعني الصلاة في المسجد صادرة بداعي الرِّياء ، ونظيره ما إذا صلَّى بوقار وإطالة رياء للنشاط الحاصل له عند رؤية الناس . وأُخرى تكون موجوداً عليحدة ولا تتحد مع العبادة في الوجود ، وهذا كما إذا صام لله إلَّا أنه قرأ الأدعية في صيامه بداعي الرِّياء ، أو صلَّى لله وتحنك رياء ، لأن التحنّك وقراءة الأدعية أمران آخران غير الصيام والصلاة .
أمّا الرِّياء في الكيفيّة المتحدة مع العمل في الوجود فهو موجب لبطلان العبادة لا محالة ، لأن الحصّة الخاصّة من العبادة أعني الموجود الخارجي قد صدرت عن داع