تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
التحرّك نحوه وإصدار العبادة وأن يأتي بنيّة التقرب إليه ، فإذا أتى به لا بنيّة القربة كما في الصورة الأُولى أو بنيّة القربة ونيّة أمر آخر على نحو الاشتراك ولو كان من الأُمور المباحة كالتبريد في الوضوء ، فلا محالة وقعت العبادة باطلة ، والحكم ببطلانها حينئذ على طبق القاعدة . فما عن السيِّد المرتضى ( قدس سره ) من إفتائه بصحّة العبادة المراءى فيها وأن المنفي هو القبول وترتّب الثواب عليها ( 1 )( 1 ) الانتصار : 100 / المسألة 9 .ممّا لا يحتمل عادة إرادته هاتين الصورتين بل من المظنون قويّاً بل المطمأن به أنه أراد غيرهما كما نبيِّنه إن شاء الله تعالى ( 2 )( 2 ) في ص 17 18 .، لأن بطلان العبادة حينئذ مستند إلى فقدانها النيّة المعتبرة وإن لم يكن فيها رياء ، وعليه : فمحل الكلام في الحكم ببطلان العبادة من جهة الرِّياء هو ما إذا كان له داعيان مستقلَّان للعبادة أحدهما : داعي الامتثال ، وثانيهما : داعي الرِّياء وإراءته العمل للغير بحيث كان كل منهما في نفسه وإن لم ينضم إليه الآخر صالحاً للداعوية والمحركية نحو العبادة على تقدير انفراده ، ولكنهما اجتمعا معاً في عبادته وانتسب العمل إليهما من جهة استحالة صدور المعلول الواحد عن علَّتين مستقلتين ، فلا محالة يستند إليهما على نحو الاشتراك في التأثير وحينئذ يستند بطلانها إلى الرِّياء لتمامية شرائطها في نفسها لأنها منتسبة إلى الله سبحانه حيث صدرت عن داع قربي ، ولكنّها لما كانت على نحو الاشتراك بينه تعالى وبين غيره حكمنا ببطلانها . أو كان داعي الامتثال مستقلا في المحركية والانبعاث بحيث لو كان وحده كفى في إصدار العبادات ، وكان داعي الرِّياء غير مستقل في الداعوية بأن لم يكن مؤثراً في البعث والعمل في نفسه إلَّا إذا ضم إليه داع آخر ، وهذا هو مراد الماتن ( قدس سره ) من كون داعي القربة مستقلا والرِّياء تبعاً . وهاتان الصورتان هما محل البحث في المقام ، وقد ذهب المشهور فيهما إلى بطلان العبادة بالرياء ، وخالفهم في ذلك السيِّد المرتضى ( قدس سره ) والتزم بصحتها وسقوط الثواب عنها وعدم قبولها للرياء .