شرح
من جهة حسين بن زياد النوفلي ، لما قرّرنا في محلِّه من أن الرجل موثق ( 1 )( 1 ) معجم رجال الحديث 7 : 122 .، بل لأجل أنها قاصرة الدلالة على بطلان العبادة بمجرّد السرور بظهور العمل لدى الغير ، وذلك لأنّ النشاط عند رؤية الناس يستلزم التغير في كيفية العمل لا محالة بتحسين تجويده أو بإطالة ركوعه وسجوده ونحوهما ، ولا إشكال في أنه رياء وإتيان بالعبادة بداعي غيره تعالى ، وهذا بخلاف مفروض الكلام من أنه يأتي بالعبادة بداعي أمر الله فحسب إلَّا أنه يسره رؤية الغير لعمله من غير أن تكون لرؤية الغير مدخلية في عبادته ، نعم هذا غير مناسب للمتقين إلَّا أنه مطلب آخر . على أن سرور العامل بمشاهدة غيره عمله أمر جبلي طبعي في غير المعصومين ( عليهم السلام ) وجماعة قليلين ، فكيف يمكن الحكم بحرمته وأن الغالب بل الجميع يرتكبون المحرّم في عباداتهم . فالمتحصل أن الرِّياء المحرّم إنما هو مختص بالعبادة فيما إذا كان لرؤية الغير مدخلية فيها بما هي عبادة .
الأنحاء المتصوّرة في الرّياء
والرِّياء على هذا النحو يتصور على وجوه : أحدها : أن يأتي بالعبادة خالصة لغير الله سبحانه ، بأن يكون محركه نحوها إراءة عبادته للغير من غير أن تكون مستندة إلى امتثال أمر الله سبحانه ولو على نحو التشريك . وثانيهما : أن يأتي بها بداعي كل من امتثال أمره تعالى ورؤية غيره ، بأن يكون كل من الرِّياء والامتثال له مدخلية في عمله ، فالمحرك والداعي هو مجموع طاعة الخالق والمخلوق بحيث لو كان كل منهما منفكَّاً عن غيره لم تصدر منه العبادة بوجه . والحكم ببطلان العبادة في هاتين الصورتين على طبق القاعدة قلنا بحرمة الرِّياء أم لم نقل ، حتى لو فرضنا أن تلك الروايات المستفيضة بل المتواترة لم تكن أيضاً كنا حكمنا ببطلان العبادة في الصورتين المذكورتين ، وذلك لأنه يشترط في صحّة العمل العبادي استناده إلى الله سبحانه بأن يكون الداعي الإلهي مستقلا في الداعوية والمحركية ، بحيث لو كان وحده كفى في