تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
وأمّا الصورة الثالثة : أعني ما إذا قطعت عمّا فوق المرفق ، فهل يجب عليه غسل عضده بدلًا عن يده ؟ المعروف بين أصحابنا عدم وجوب غسل العضد في حقه ، بل التزم بعضهم بالاستحباب ، بل لم ينسب الخلاف فيه إلَّا إلى ابن الجنيد ، ولكن العبارة المحكية منه غير مساعدة على تلك النسبة ، قال فيما حكي من كلامه : إذا قطعت يده من مرفقه غسل ما بقي من عضده ( 1 )( 1 ) المختلف 1 : 120 / 73 .وهذه العبارة كما ترى كعبارة صحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) في ص 87 .حيث سئل عن الرجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ ؟ قال ( عليه السلام ) يغسل ما بقي من عضده ، وقد قدّمنا أن ظاهرها أنّ المراد بما بقي إنّما هو الباقي من مرفقه وهو العضد بعد ما قطع بعضه أعني الذراع ، لأنّ السؤال إنما هو عن قطع يده من المرفق ، فلو كان أراد به قطع تمام المرفق ووجوب غسل العضد بدلًا عن اليد لكان الواجب أن يقول : يغسل العضد ممّا بقي من يده . وعلى الجملة : إنّ الصحيحة ظاهرة في إرادة قطع المرفق مع بقاء مقدار منه ، وليست ناظرة إلى قطع اليد عما فوق المرفق ، وعليه فعبارة ابن الجنيد خارجة عما هو محل الكلام ، أعني قطع اليد عمّا فوق المرفق . وكيف كان فلا مستند للقول بوجوب غسل العضد بعد قطع تمام المرفق إلَّا أمران كلاهما غير قابل للمساعدة عليه . أحدهما : إطلاق صحيحتي رفاعة ومحمد بن مسلم المتقدمتين ، لدلالتهما على الأمر بغسل المكان الذي قطع منه ، أو بغسلهما أي اليد والرِّجل في أقطعهما ، من دون تعرض للمقدار الباقي من اليد ، فمقتضى إطلاقهما لزوم غسل العضد فيما إذا قطعت اليد عمّا فوق المرفق ، لصدق أنه المكان الذي قطع منه ، وأنه يد الأقطع ، فيشملها الأمر بالغسل في قوله ( عليه السلام ) « يغسلهما » .