تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
الأخذ بالمقدار المتيقن منه ، وهو ما يمنع عن وقوع حس البصر على البشرة دائماً ، وأما في غيره فيرجع إلى العموم أو الإطلاق ، ومقتضاهما كما عرفت إنما هو وجوب غسل البشرة ، ففي موارد الشبهة لا بدّ من غسل البشرة حسبما تقتضيه المطلقات ، كما يجب غسل الشعر أيضاً بمقتضى ما قدمناه من الدليل ، وإن لم يكن محيطاً بالوجه . وأمّا في الشبهات المصداقية ، فلمكان المطلقات ، وهذا لا لأجل التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، بل لأجل استصحاب عدم إحاطة الشعر بالوجه ، ولا سيما بملاحظة أنه من الاستصحاب النعتي دون المحمولي ، أعني استصحاب العدم الأزلي حتى يقال إنه مبني على القول بجريان الأصل في الأعدام الأزلية ، وذلك لأن شعر كل إنسان حتى بعد إنبات لحيته لا يكون محيطاً بوجهه من الابتداء ، بل هو مسبوق بعدم الإحاطة أوّلًا ، والأصل عند الشك أنه كما كان ، وبعد ذلك تشمله الإطلاقات الدالة على أن الوجه إذا لم يحط به الشعر وجب غسله ، كما يجب غسل الشعر لما تقدم . فالمتحصِّل أنه في جميع الصور المتصورة في المسألة لا بدّ من غسل كل من الوجه والشعر إلَّا في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان الشعر محيطاً بالوجه ، لما عرفت من أن غسل البشرة والوجه غير واجب وقتئذٍ ، هذا . ثم لا يخفى الفرق الواضح بين ما ذكرناه في المقام وما اعتمد عليه جملة من الأعلام ومنهم المحقق الهمداني ( قدس سره ) من العلم الإجمالي بوجوب غسل الوجه إذا لم يكن الشعر محيطاً ، أو بوجوب غسل الشعر إذا كان محيطاً ، ومقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحدهما هو الاحتياط وغسل كل من البشرة والشعر ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 139 السطر 19 .. والفارق هو أنّا إذا قلنا بوجوب غسل كل من الوجه والشعر بأصالة الاشتغال لم يجز له أن يتمسح ببلة شيء منهما ، لعدم العلم بكونه بلة الغسل المأمور به ، فان ما وجب غسله على المكلف إنما هو أحدهما لا كلاهما ، فأحدهما الآخر غير واجب الغسل ولا يجوز التمسح ببلته ، وحيث إنه غير معلوم فلا يجوز للمكلف أن يتمسح