تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
واحتمال أن يكون ذلك معتبراً في مقام الامتثال وإن لم يعتبر في المأمور به ، مندفع بأن احتمال مدخلية أحد الأمرين في الامتثال عقلًا مما لا وجه له ، لأنه لا حكم للعقل باعتبار ذلك في مقام الامتثال بعد ما عرفت من عدم تقييد المأمور به بذلك في شيء من أدلَّته ، كما أن احتمال مدخليته في الامتثال شرعاً مندفع بإطلاقات الأدلة . إذن الصحيح عدم اعتبار شيء من ذلك في صحته ، هذا . على أن ما استدلّ به على لزوم قصد الرفع أو الاستباحة ضعيف غايته ، لأن العمدة فيما استدلوا به على ذلك قوله ( عليه السلام ) « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 372 / أبواب الوضوء ب 4 ح 1 .بدعوى أن متعلق الوجوب إنما هو عنوان الطهور ، فلا بدّ في مقام امتثاله من قصد ما تعلق به بعنوانه الذي تعلق به الأمر بذلك العنوان وهو عنوان الطهور كما هو الحال في غير المقام ، كما إذا أمر السيد عبده بإكرام زيد مثلًا فقام العبد إكراماً له فلا بدّ من أن يقصد في قيامه ذلك عنوان الإكرام لزيد ، فلو قام لا بقصد إكرامه لم يقع فعله ذلك امتثالًا لأمر السيد بوجه ، لأنه لم يؤمر بالقيام وإنما تعلق الأمر بعنوان الإكرام فلا مناص من قصده . وفي المقام لم يتعلق الوجوب بالوضوء ليقال إنه عبارة عن الغسلتين والمسحتين فلا موجب لاعتبار قصد عنوان آخر غير الغسلتين والمسحتين ، بل إنما تعلق الأمر بالطهور فلا بدّ من قصد عنوان الطهور في مقام الامتثال ، والطهور إما بمعنى ما يرفع الحدث أو بمعنى المبيح للدخول في الصلاة ، فلا مناص من أن يقصد أحد الأمرين عند الامتثال ، هذا . ولا يخفى ضعفه ، لأن الطهور إن أُريد به معناه بحسب الاشتقاق أي ما يتطهّر به وهو الماء والتراب ، فمعنى الرواية أنه إذا دخل الوقت فقد وجبت الصلاة والماء والتراب بتقدير كلمة الاستعمال ، أي وجب استعمالهما كما يقال : يحرم الخمر أي يحرم استعمال الخمر وشربها ، ولا مانع من إسناد الوجوب إلى الماء والتراب بتقدير كلمة