تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
لضرورة أنه بحده مباين للوجوب ، بل المراد هو اندكاك ذات الاستحباب في الوجوب ، وعليه فلا مانع من أن يكون الوضوء واجباً بالفعل ومستحباً أيضاً ، أي محبوباً وذا ملاك للطلب . هذا كلَّه إذا لم نقل باختصاص الوجوب الغيري المقدمي بالمقدمة الموصلة ، وهي التي يقع في سلسلة علة الفعل والواجب ، وقلنا بوجوب المقدمة على نحو الإطلاق وأما إذا خصصنا الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة إلى الواجب كما قوّيناه في محلِّه ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 424 .فإن كان قد أتى المكلف بالوضوء بداعي الغاية المستحبة ولم يوصل ذلك إلى الصلاة الواجبة فلا إشكال في صحّته ، لأن هذه الحصة الحاصلة من الوضوء ليست متصفة بالوجوب المقدمي لعدم كونها موصلة ومع عدم اتصافها بالوجوب فأيّ مانع من استحبابها ، لأنها مقدمة لغاية مستحبة ، وهذا ظاهر . وإن كان قد أتى به المكلف بداعي الغاية المستحبة وكان موصلًا إلى الواجب ، فعلى القول بوجوب المقدمة الموصلة لا بدّ من الحكم بوجوبه ، وحينئذٍ إن قلنا بما أسلفناه آنفاً من أن الوجوب غير منافٍ للاستحباب في ذاته وإنما ينافي الاستحباب بحدّه فلا تنافي بين الحكم بوجوب الوضوء واستحبابه فلا كلام ، وأما إذا لم نقل بصحته لتنافي الوجوب مع الاستحباب مطلقاً ، فلا يمكننا الحكم حينئذٍ بفساد الوضوء ، لأن الحكم بفساد الوضوء يستلزم عدم الفساد ، وكل ما استلزم وجوده عدمه فهو محال . بيان ذلك : أن الوضوء الذي أتى به بداعي الأمر الاستحبابي وهو مقدّمة موصلة إلى الواجب على هذا باطل في نفسه ، لأن ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ، فإذا كان فاسداً لم يكن مقدمة موصلة إلى الواجب ، لأن الموصلة هي المقدمة الصحيحة دون الفاسدة ، إذ لا إيصال في الفاسدة ، ومعه لا يتصف بالوجوب لاختصاصه بالموصلة ، وإذا لم يكن واجباً فلا محالة يقع صحيحاً ، لأن المانع عن صحّته إنما هو الوجوب ، ومع عدمه فهو أمر مستحب ، لمكان أنه مقدمة للمستحب وقد أتى به المكلف بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق به ، فلا مناص من الحكم بصحّته .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30 | الشيخ ميرزا علي الغروي