[ 559 ] مسألة 20 : إذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو الفضة ، ثم تبيّن عدم كونها كذلك ، ففي صحة الوضوء إشكال ولا يبعد الصحة إذا حصل منه قصد القربة ( 1 ) .
شرح
منهما ، فقد ذكر في بحث أواني النقدين أن الوجوب يرتفع عن الغسل أو الوضوء ويجب التيمم في حق المكلف .
وذكر في المقام أن التوضؤ منهما حينئذٍ أمر جائر ، لأن التفريغ واجب كما عرفت فلو توضأ منهما بقصد التفريغ لوقع وضوءه أو غسله سائغاً لا محالة .
وهذا الذي ذكره في المقام مناقض صريح لما قدمنا نقله عنه ( قدس سره ) في الكلام على أواني النقدين ، والصحيح هو الذي ذكره هناك ، والوجه في ذلك أن تفريغ ماء الإناءين وإن لم يكن محرّماً لعدم كونه استعمالًا لهما فيما إذا لم يكونا من الأواني المعدّة للتفريغ كالسماور والقوري ونحوهما ، لوضوح أن التفريغ في مثلهما استعمال لهما فيما أُعدّا له ، وأمّا إذا لم يكونا مما أُعدّ للتفريغ فلا بأس بتفريغهما ، بل هو أمر واجب عند الانحصار ، لأنه مقدّمة للواجب وهي واجبة إمّا عقلًا فحسب وإمّا عقلًا وشرعاً ، فلا يقع التفريغ محرماً لا محالة ، إلَّا أن التوضؤ منهما استعمال لهما يقيناً ، وقصد كون ذلك تفريغاً لهما لا يغيّر الفعل عن حقيقته ، فكيف يكون قصد التفريغ مانعاً عن كون الفعل استعمالًا لهما .
فالصحيح أن الوضوء يسقط وقتئذٍ عن الوجوب وينتقل الأمر إلى بدله وهو التيمم .
التوضّؤ من إناء باعتقاد الغصبيّة وانكشاف الخلاف :
( 1 ) قد فصّل ( قدس سره ) بين صورتي حصول قصد القربة من المكلف وعدمه وحكم بالصحة في الأُولى دون الثانية ، وما أفاده هو الصحيح .