جاهلًا بالضرر صحّ ( * ) ، وإن كان متحقِّقاً في الواقع ، والأحوط الإعادة أو التيمّم .
شرح
تخصيصاً شرعياً فيما دلّ على وجوب التوضؤ على واجد الماء ، لأن المفروض أن المكلف متمكن من استعمال الماء عقلًا وشرعاً ، فأمره بالتيمم والحال هذه تخصيص في تلك الأدلة لا محالة ، ومعه إذا أقدم المكلف على الوضوء وترك التيمم فمقتضى القاعدة هو الحكم ببطلان وضوئه لعدم الأمر به ، بل قد عرفت أن مقتضى إطلاق دليل التخصيص تعيّن التيمم في حقه وكونه واجباً تعينياً لا تخييرياً ، وكفاية الطهارة المائية عن الطهارة الترابية يحتاج إلى دليل وهو مفقود على الفرض . بلا فرق في ذلك بين موارد حرمة استعمال الماء في الوضوء ، كما إذا فرضنا أن استعمال الماء موجب لاشتداد المرض ، وموارد عدم حرمته كما إذا خاف من العطش بعد ذلك ، فان استعمال الماء وقتئذٍ وإن كان مفوتاً للواجب إلَّا أن الاستعمال غير محرم شرعاً ، ومع ذلك لو توضأ حينئذٍ حكمنا ببطلانه للنص الدال على تعيّن التيمم في حقه .
وقد يستند الحكم بجواز التيمم إلى حكم العقل به ، كما في موارد المزاحمة بين وجوب الوضوء وواجب آخر أهم كإنقاذ الغريق ونحوه ، كما إذا كان عنده مقدار من الماء يكفي لوضوئه فحسب ووجبت عليه إزالة النجاسة عن المسجد ، وحيث إن الإزالة مما لا بدل له والوضوء مما له البدل ، يتعيّن عليه صرف الماء في الإزالة والتيمم للصلاة ، وهذا لا من جهة دلالة الدليل الشرعي عليه ، بل من جهة استقلال العقل بقبح التكليف لما لا يطاق ، لعدم تمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين وعدم إمكان الأمر بالضدين في زمان واحد .
ففي هذه الموارد إذا عصى المكلف الأمر بالتيمم وصرف الماء في الإزالة الواجبة مثلًا فصرفه في الوضوء أمكننا الحكم بصحة وضوئه بالترتب ، وحيث إن المخصص للأمر بالوضوء عقلي وليس دليلًا شرعياً كي يتمسك بإطلاقه حتى في صورة عصيان
هامش
( * ) هذا فيما إذا لم يكن الضرر مبغوضاً في الواقع .