تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
نعم ، لو كانت الصحيحة هكذا : التقيّة في كل شيء ، وكل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله له ، أمكن أن يقال : إنها اشتملت على كبريين إحداهما : التقيّة في كل شيء ، سواء أكانت مع الاضطرار أم لم تكن . وثانيتهما : كل شيء يضطر إليه . . . إلَّا أنها ليست كذلك كما ترى ، وبما أن الضرورة والاضطرار لا يصدق مع وجود المندوحة فلا محالة تختص التقيّة المشروعة بموارد عدم المندوحة . وممّا يدلَّنا على ذلك أيضاً ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن معمر بن يحيى قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) إن معي بضائع للناس ونحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها فنحلف لهم ؟ فقال : وددت أني أقدر على أن أُجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها ، كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 227 / أبواب كتاب الايمان ب 12 ح 16 .. وبذلك كلَّه نقيد الإطلاقات الواردة في بعض الأخبار كقوله ( عليه السلام ) « ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 23 : 227 / أبواب كتاب الايمان ب 12 ح 2 .. . هذا ، على أنه يمكن أن يمنع عن دلالة المطلقات على عدم اعتبار عدم المندوحة من الابتداء ، وذلك لما قدّمناه من أن التقيّة من وقى يقي وقاية ، والوقاية بمعنى الصيانة عن الضرر ومنه المتقون ، لتحذرهم وصيانة أنفسهم من سخط الله سبحانه ، وعليه فقد أُخذ في مفهوم التقيّة خوف الضرر واحتماله ، ولا إشكال في أن المكلف مع وجود المندوحة لا يحتمل ضرراً في ترك شرب النبيذ أو في الإتيان بواجب ، لأن المفروض تمكنه من ذلك لوجود المندوحة العرضية أو الطولية ، ومع عدم خوفه وعدم احتماله الضرر في ترك شرب النبيذ كيف يكون ارتكابه تقيّة رافعة لحرمته ، وعليه فلا يصدق مفهوم التقيّة في موارد وجود المندوحة . إذن لا إطلاق يقتضي مشروعية التقيّة عند وجود المندوحة حتى نحتاج إلى تقييده بما قدّمناه من الصحاح ، هذا كله فيما إذا كانت التقيّة من العامة في غير العبادات من
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266 | الشيخ ميرزا علي الغروي