تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الأوّل وقوي القول بالصحّة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أنه الأمر بالتجديدي منه مثلًا ، فيكون من باب الخطأ في التطبيق ، وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ، أما لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحته حينئذٍ إشكال ( * ) ( 1 ) .
شرح
أتى به لأجلها ، كما إذا توضأ الجنب للأكل ، فإنه إذا أراد الجماع مثلًا لا بدّ في ارتفاع كراهته من أن يتوضأ ثانياً ولا يجزي توضؤه للأكل عن غيره ، والوجه فيه : أنّ الغاية في هذا القسم غير مترتبة على الطهارة ، حيث لا طهارة مع الجنابة أو الحيض أو غيرهما من الأحداث ، فلا تتحقق الطهارة بالوضوء ، ولا أنه طهارة بنفسه لعدم قابلية المحل حينئذٍ ، فالغاية مترتبة على نفس الأفعال الصادرة من المتوضئ ، أعني الوضوء بالمعنى المصدري الإيجادي ، وهو أمر يوجد وينعدم ولا بقاء له حتى يكفي في حصول الغاية الثانية ، فلا مناص من أن يتوضأ ثانياً لمثل رفع الكراهة عن الجماع أو غير ذلك من الغايات المترتبة عليه ، فان مقتضى إطلاق القضية الشرطية في قوله ( عليه السلام ) « إذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتّى يتوضأ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 219 / أبواب الجنابة ب 20 ح 4 ، 1 .. وقوله ( عليه السلام ) : « الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب » ( 2 ) بناء على أن المراد به هو الوضوء ، أن الأكل كالجماع سبب مستقل للوضوء ، سواء تحقق معه سبب آخر أم لا . إذن لكل من الغايات المترتبة على وضوء المحدث بالحدث الأكبر وضوء مستقل وهذا معنى عدم التداخل في الأسباب . التفصيل بين الداعي والتقييد : ( 1 ) حاصل ما أفاده ( قدس سره ) في المقام هو التفصيل في صحة الوضوء المأتي به
هامش
( * ) الأظهر الصحة ، ولا أثر للتقييد .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 17 | الشيخ ميرزا علي الغروي