تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
المسح بدعوى حرمة المسح على الخفين وعدم جوازه من باب التقيّة ، وعلى ما ذكرناه لا مانع من المسح على الخفين إذا اقتضت التقيّة ذلك بحسب العمومات والإطلاقات . ولمّا آل الأمر إلى هنا فمن الجدير جدّاً أن نتعرض إلى أحكام التقيّة على وجه البسط والتفصيل . بحوث التقيّة وذلك إنما يتم بالبحث عن جهات : الجهة الأولى : أن التقيّة مصدر تقى يتقي ، والاسم التقوى وهي مأخوذة من الوقاية وتاؤها بدل من الواو بمعنى : الصيانة والتحفظ عن الضرر ، ومنه المتقون لأنهم صانوا أنفسهم عن سخط الله سبحانه وعقابه وقد تجيء بمعنى الخوف كما إذا أُسند إلى الله سبحانه كما في قوله تعالى : * ( واتَّقُوا الله ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 194 ، 196 ، 203 وغيرها من الآيات .. وهي قد تستعمل ويراد منها المعنى العام وهو التحفظ عما يخاف ضرره ولو في الأُمور التكوينية ، كما إذا اتقى من الداء بشرب الدواء ، وأُخرى تستعمل ويراد منها المعنى الخاص وهو التقيّة المصطلح عليها أعني التقيّة من العامة . أما التقيّة من الله سبحانه فمن الظاهر أنها غير محكومة بحكم شرعاً ، لأن الأمر بها مساوق للأمر بإتيان الواجبات وترك المحرمات كالأمر بالطاعة ، ومن الظاهر أنه واجب عقلي ولا حكم له شرعاً . وأما التقيّة بالمعنى الأعم فهي في الأصل محكومة بالجواز والحلية ، وذلك لقاعدة نفي الضرر وحديث رفع ما اضطروا إليه ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 249 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 30 ح 2 ، 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .وما ورد من أنه ما من محرم إلَّا وقد أحله الله في مورد الاضطرار ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 482 / أبواب القيام ب 1 ح 6 ، 7 ، 23 : 228 / أبواب الأيمان ب 12 ح 18 .وغير ذلك مما دلّ على حلية أيّ عمل عند الاضطرار إليه
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 221 | الشيخ ميرزا علي الغروي