شرح
قال : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا ، كيف يسوغ له أن يروي رواية أُخرى بعين ذلك السند يدل على خلاف ما استفاده من الصحيحة الأولى ، أعني حرمة التقيّة في الأُمور الثلاثة الواردة في الصحيحة .
ومنها : أن السند في كلتا الروايتين واحد كما تقدم .
ومنها : أن الرواية قد نقلها في الوافي ( 1 )( 1 ) الوافي 20 : 643 .بلفظة « لا نتقي » لا « لا يتقى » ولعله هو الصحيح ، وإن كانت نسخ الكافي كلَّها حتى النسخة التي بهامش مرآة العقول ( 2 )( 2 ) مرآة العقول 22 : 275 / 12 .وهكذا نسخ غير الكافي بلفظة « لا يتقى » وعلى ذلك فالاتحاد بين الروايتين ظاهر حيث لا فرق بين « نتقي » و « أتقي » لأنهم ( عليهم السلام ) بمنزلة شخص واحد .
وكيف كان فبهذه الأُمور نستظهر اتحاد الروايتين ولا أقل من احتمال ذلك كما لا يخفى . إذن لا دلالة في الصحيحة على عدم جواز التقيّة في الأُمور الثلاثة لغيرهم ( عليهم السلام ) .
ولعل هذا هو السر في أن صاحب الوسائل ( قدس سره ) لم ينقل الصحيحة الثانية في شيء من الأبواب المناسبة لها ، فإنه لولا اتحاد الروايتين وكون الصحيحة بلفظة « لا نتقي » لم يكن لما صنعه صاحب الوسائل من ترك نقل الصحيحة الثانية وجه صحيح لصحة سندها ووضوح دلالتها ، مع أنه قد التزم بنقل الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة في الوسائل .
والظاهر أن النسخة عند صاحب الحدائق ( قدس سره ) أيضاً « لا نتقي » لأنه بعد ما نقل الصحيحة الأُولى عن زرارة وحمل الشيخ لها في التهذيبين على اختصاص عدم جواز التقيّة في الأُمور الثلاثة به ( عليه السلام ) قال : ومثل خبر زرارة المذكورة أيضاً ما رواه في الكافي ، ثم نقل الصحيحة الثانية إلى آخرها ( 3 )( 3 ) الحدائق 2 : 311 ..
ولولا كون النسخة عنده « لا نتقي » لم تكن هذه الصحيحة مثلًا للصحيحة الأولى