شرح
والثانية : ما أشرنا إليه آنفاً ، أعني صحيحة زرارة التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن غير واحد قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) في المسح على الخفّين تقيّة ؟ قال : لا يتقى في ثلاثة ، قلت : وما هنّ ؟ قال : شرب الخمر أو قال : شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج » ( 1 )( 1 ) الكافي 6 : 415 .فإنها صريحة في عدم اختصاص الحكم بهم ( عليهم السلام ) بقوله : ( عليه السلام ) « لا يتقى » ومعه لا بدّ من حمل قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة الأولى « لا أتقي » على المثال .
الثالثة : ما رواه الكليني ( قدس سره ) أيضاً عن درست عن محمد بن الفضيل الهاشمي قال « دخلت مع إخوتي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلنا إنّا نريد الحج وبعضنا صرورة ، فقال : عليكم بالتمتع فإنّا لا نتقي في التمتع بالعمرة إلى الحج سلطاناً واجتناب المسكر والمسح على الخفين » ( 2 )( 2 ) الكافي 4 : 293 ..
الرابعة : ما رواه الكليني والبرقي والصدوق ( قدس الله أسرارهم ) عن أبي ( ابن ) عمر الأعجمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث أنه قال : « لا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كل شيء إلَّا في النبيذ والمسح على الخفين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 16 : 215 / أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 3 ، الكافي 2 : 172 / 2 ، المحاسن : 259 / 309 ، الخصال : 22 / 79 .وزاد في الخصال « إن تسعة أعشار الدين في التقيّة » ولم يذكر في هذه الرواية متعة الحج كما لم يذكر في شيء من روايات الكليني والبرقي والصدوق لهذه الرواية ولا نقل ذلك عنهم ( قدس سرهم ) في الوسائل ولا في غيره من كتب الحديث .
فما في كلام المحقق الهمداني ( قدس سره ) من نقل الرواية مشتملة على متعة الحج ( 4 )( 4 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 164 السطر 22 .من سهو القلم .
هذه هي الأخبار الواردة في المقام وقد عرفت استدلالهم بها على عدم جواز التقيّة