شرح
يبوسة اليد حتى نتمسك بها في إثبات جواز المسح ببلَّة أعضاء الوضوء ، لوضوح أن كفاية المسح ببلَّة غير اليد وقتئذٍ يحتاج إلى دليل ، ولم يقم دليل إلَّا على كفاية المسح ببلَّة اللحية فحسب ، فلا مناص من الاقتصار عليه والحكم بعدم جواز المسح ببلَّة غيرها من الأعضاء .
ثانيهما : أنه على تقدير التنازل وتسليم صحة الرجوع إلى المطلقات في غير الصورة المتيقنة من تقييدها ، وهي صورة رطوبة اليد ، أعني ما إذا لم يتمكَّن المتوضئ من المسح ببلَّة اليد ، فالمطلقات غير منطبقة على ما نحن فيه ، وذلك لضرورة أن عدم التمكن من المسح ببلَّة اليد الذي عرفت أنه جزء للمأمور به يختص بالوضوء المأتي به ولا يعم طبيعي الوضوء ، لوضوح أن المكلف يتمكَّن من أن يأتي بفرد آخر من الوضوء ويمسح فيه ببلَّة يده ، وما سلمناه من شمول المطلق لصورة العجز من الجزء أو القيد فإنما هو فيما إذا كان العجز وعدم التمكن من إتيانه غير مختص بفرد دون فرد ، كما إذا عجز عن إتيانه بين المبدأ والمنتهى على ما شرحنا تفصيله في بحث الأُصول ، وحيث إن المكلَّف في المقام متمكن من إتيان الجزء المعتبر في المأمور به في ضمن فرد آخر من أفراد الطبيعي المأمور به فلا وجه لدعوى شمول المطلقات للفرد الناقص بوجه .
وأُخرى يستدل على عدم تعيّن المسح ببلَّة اللحية بمرسلة الصدوق المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 177 .بتقريب أن ظاهرها أن المدار على المسح ببلَّة الوضوء كما في قوله « فامسح عليه وعلى رجليك من بلَّة وضوئك » بلا فرق في ذلك بين بلَّة عضو وبلَّة عضو آخر . وأما الترتيب الذي أُشير إليه في المرسلة من المسح ببلَّة اللحية أوّلًا ، فالظاهر أنه من جهة أن اللحية تشتمل على البلَّة أكثر مما يشتمل عليه غيرها من الأعضاء ، فيكون جفافها بعد جفاف بقية الأعضاء ، ومن هنا لم يقل : فإذا لم تكن بلَّة في لحيتك فخذ من حاجبيك ، لأنه بعيد عادة ، وإنما قال : « وإن لم يكن لك لحية » ، هذا .
وظهور المرسلة في المدعى وإن كان غير قابل للإنكار ، غير أن ضعف سندها بالإرسال مانع عن الاعتماد عليها في مقام الاستدلال .