وكذا يشترط ( * ) في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة لم يلحقه ، وكذا لو كان من الخنزيرة ( 1 ) .
شرح
وفيما دلّ على هذا الاشتراط في التعليقة الآتية فليلاحظ .
( 1 ) قد يقال : الوجه في هذا الاشتراط هو ما يستفاد من التعليل الوارد في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أن عليّاً ( عليه السلام ) قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، لأن لبنها يخرج من مثانة أُمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم ، لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 398 / أبواب النجاسات ب 3 ح 4 .. حيث يستفاد منها أن العلة في الغسل من لبن الجارية وبولها هي نجاسة لبنها لخروجه من مثانة أُمها ، كما أن العلة في عدم لزوم الغسل من لبن الغلام وبوله طهارة لبنه ، لأنه يخرج من العضدين والمنكبين ، وبتعليلها هذا يتعدى من موردها إلى كل لبن نجس كلبن الكلبة والخنزيرة والمشركة والكافرة فإذا ارتضع به الولد وجب الغسل من بوله .
وهذا الاستدلال مخدوش من جهات :
الأولى : أن لازم هذا الكلام هو الحكم بوجوب الغسل من بول الغلام فيما إذا ارتضع بلبن امرأة ولدت جارية ، وعدم وجوبه من بول الجارية التي ارتضعت بلبن امرأة ولدت ذكراً ، والوجه في الملازمة ظاهر لأن الجارية حينئذ ارتضعت باللبن الطاهر دون الغلام ، وقد فرضنا أن نجاسة اللبن هي العلة في الحكم بوجوب الغسل من بول الجارية ، وهذا مما لا يلتزم به أحد .
الثانية : أن خروج اللبن من المثانة على تقدير تسليمه لا يقتضي نجاسته ، كيف فان المذي والودي أيضاً يخرجان من المثانة من دون أن يحكم بنجاستهما ، فان ما خرج من المثانة لم يدل دليل على نجاسته إلَّا إذا كان بولًا أو منياً .
هامش
( * ) على الأحوط ، والأظهر عدم الاشتراط .